محمد بن محمد ابو شهبة
32
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
مصر ، وأصله من البصرة ، وله كتاب في « أنساب حمير وملوكها » وكتاب في « شرح ما وقع في أشعار السيرة من الغريب » وله الكتاب الذي اشتهر به « السيرة » وهو مختصر لسيرة ابن إسحاق ، مع بعض الزيادات ، أو التعقبات والتصحيحات ، ولئن كانت سيرة ابن إسحاق لم تصلنا بعينها فقد وصلتنا مهذبة على يد ابن هشام . وقد تلقّاها عن زياد بن عبد اللّه البكّائي « 1 » ( المتوفى سنة 182 ) عن ابن إسحاق وقد بين ابن هشام في المقدمة منهجه حيال سيرة ابن إسحاق فقال : « وأنا - إن شاء اللّه - مبتدىء هذا الكتاب بذكر إسماعيل بن إبراهيم ، ومن ولد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من ولده ، وأولادهم لأصلابهم : الأول فالأول من إسماعيل إلى رسول اللّه ، وما يعرض من حديثهم ، وتارك ذكر غيرهم من ولد إسماعيل على هذه الجهة - للاختصار ، إلى حديث سيرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وتارك بعض ما ذكره ابن إسحاق مما ليس لرسول اللّه فيه ذكر ، ولا نزل فيه من القران شيء ، وليس سببا لشيء من هذا الكتاب ، ولا تفسيرا له ، ولا شاهدا عليه - لما ذكرت من الاختصار - ، وأشعارا ذكرها لم أر أحدا من أهل العلم بالشعر يعرفها ، وأشياء بعضها يشنع الحديث به ، وبعض يسوء بعض الناس ذكره ، وبعضه لم يقر لنا البكائي بروايته ، ومستقص - إن شاء اللّه تعالى - ما سوى ذلك منه بمبلغ الرواية له ، والعلم به » « 2 » . من أجل هذا نسي ابن إسحاق ، وذكر ابن هشام ، فلم يعد يذكر هذا الكتاب في السيرة إلا مقرونا باسم ابن هشام ، لا يكاد يذكر ابن إسحاق إلى
--> ( 1 ) هو أبو محمد زياد بن عبد اللّه البكائي شيخ ابن هشام ، روى عنه البخاري في كتاب الجهاد ، وخرّج له مسلم في مواضع من كتابه ، وكفى بهما مزكّيين ، وموثّقين ، وذكر البخاري في « التاريخ » عن وكيع قال : « زياد أشرف من أن يكذب في الحديث » ، وقد وهم الترمذي ، فنقل عن البخاري أنه قال : « قال وكيع : زياد على شرفه يكذب في الحديث » ولو صح ما نقله عنه الترمذي لما خرّج له حديثا ، ولا خرّج له مسلم ( الروض الأنف ، ص 5 ) . ( 2 ) سيرة ابن هشام ، ج 1 ص 3 .