محمد بن محمد ابو شهبة

318

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

وقال سبحانه حكاية لمقالتهم : وَقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً ( 7 ) أَوْ يُلْقى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ « 1 » يَأْكُلُ مِنْها وَقالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً ( 8 ) انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا ( 9 ) « 2 » . وقد ردّ اللّه عليهم بأن أكل الطعام والمشي في الأسواق والسعي على الرزق من سنن الأنبياء والرسل ، فالنبي في هذا ليس ببدع ، فقال سبحانه : وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَ تَصْبِرُونَ وَكانَ رَبُّكَ بَصِيراً ( 20 ) « 3 » . كما بيّن لهم أن اللّه لم يرسل رسولا للبشر إلا منهم ، ولم تجر سنته بأن يرسل للبشر ملائكة ، فقال عز شأنه : وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 7 ) وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَما كانُوا خالِدِينَ ( 8 ) « 4 » . وقال : وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنا « 5 » عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ ( 9 ) « 6 » .

--> ( 1 ) حديقة . ( 2 ) الآيات 7 ، 9 من سورة الفرقان . ( 3 ) الآية 20 من سورة الفرقان . ( 4 ) الآيتان 7 ، 8 من سورة الأنبياء . ( 5 ) لأن الملك لو نزل في صورة رجل لقالوا : هو رجل وليس بملك فالمجادلة بالباطل لا تنقطع . ( 6 ) الآية 9 من سورة الأنعام .