محمد بن محمد ابو شهبة
303
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
أعدائه ، ثم يقف هذا الموقف الفذ العظيم ! ! إن هذا في منطق العقل يستحيل أن يكون مدعيا أو كاذبا أو بشرا من عامة البشر ، ما هذا إلا نبي كريم ، ورجل بالغ أسمى درجات الثقة باللّه رب العالمين ! ! ولئن تخلّى عنه الناس جميعا فلن ينكص على عقبيه أو يفتر عن دعوته ، لأنه يأوي إلى ركن شديد . وماذا كان من أبي طالب ؟ وقف الشيخ الكبير أبو طالب مأخوذا بما سمع وما رأى ، فناداه قائلا : أقبل يا ابن أخي ، فأقبل ، فقال : اذهب يا ابن أخي فقل ما أحببت ، فو اللّه لا أسلمك لشيء أبدا ! ! . مساومة حمقاء ثم إن قريشا حين عرفوا أن أبا طالب قد أبى خذلان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإسلامه لأحد ، وإجماعه لفراقهم في ذلك ، وعداوتهم ، مشوا إليه بعمارة بن الوليد بن المغيرة ، فقالوا له : يا أبا طالب ، هذا عمارة بن الوليد ، أنهد « 1 » فتى في قريش ، وأجمله ، فخذه فلك عقله ونصره ، واتخذه ولدا فهو لك ، وأسلم إلينا ابن أخيك هذا ، الذي قد خالف دينك ، ودين ابائك ، وفرق جماعة قومك ، وسفه أحلامهم ، فنقتله ! ! فقال أبو طالب : واللّه لبئس ما تسومونني ! ! أتعطونني ابنكم أغذوه لكم ، وأعطيكم ابني تقتلونه ؟ ! هذا - واللّه - لن يكون أبدا . فقال المطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف بن قصي : واللّه يا أبا طالب لقد أنصفك قومك ، وجاهدوا على التخلص مما تكرهه ، فما أراك تريد أن تقبل منهم شيئا ! ! فقال أبو طالب للمطعم : واللّه ما أنصفوني ، ولكنك قد أجمعت خذلاني
--> ( 1 ) أشد وأقوى .