محمد بن محمد ابو شهبة
298
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
- أي اشتراها - منه أبو جهل ، فمطله بأثمانها ، فأقبل الإراشي حتى وقف على نادي قريش ، ورسول اللّه جالس في ناحية من المسجد ، فقال يا معشر قريش ، من رجل يعديني « 1 » على أبي الحكم بن هشام ؟ فإني غريب وابن سبيل ، وقد غلبني على حقي ، فقال أهل المجلس : ترى هذا ؟ - وأشاروا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لما يعلمون ما بينه وبين أبي جهل من العداوة - اذهب إليه ، فهو يعديك عليه ، يريدون الاستهزاء به ، فأقبل الإراشي حتى وقف على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فذكر ذلك له ، فقام معه ، فلما رأوه قام معه قالوا لرجل ممن معهم : اتبعه فانظر ما يصنع ؟ ! فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى جاءه فضرب عليه بابه ، فقال : من هذا ؟ قال : « محمد ، فأخرج » ، فخرج إليهم وما في وجهه قطرة دم ، وقد انتقع لونه ، فقال : « أعط هذا الرجل حقه » قال : لا تبرح حتى أعطيه الذي له ، فدخل ، فخرج إليه بحقه ، فدفعه له ، ثم انصرف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقال للإراشي : « الحق لشأنك » ، فأقبل الإراشي حتى وقف على ذلك المجلس ، فقال : جزاه اللّه خيرا ، فقد أخذت الذي لي ! ! ولما جاء الرجل الذي أرسلوه ليرى ما يصنع أبو جهل ، قالوا له : ويحك ما ذا رأيت ؟ قال : عجبا من العجب ! واللّه ما هو إلا أن ضرب عليه بابه فخرج وما معه روحه ، فقال له : « أعط هذا الرجل حقه » فأعطاه ! ! ثم لم يلبث أن جاء أبو جهل فلاموه ، وقالوا - ساخرين منه - : فو اللّه ما رأينا مثل الذي فعلت ! ! فقال : ويحكم ، ما هو إلا أن ضرب عليّ بابي ، وسمعت صوتا فملئت رعبا ! وإن فوق رأسه فحلا من الإبل ما رأيت مثل هامته ، ولا قصرته ، ولا أنيابه لفحل قط ! ! فو اللّه لو أبيت لأكلني ! ! وهكذا كانت صورة هذا الفحل من الإبل لا تبرح مخيلة أبي جهل أبدا ! ! قصة أخرى ومرة أخرى اجتمع أشرافهم في الحجر ، فذكروا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقالوا :
--> ( 1 ) ينصرني ويأخذ لي بحقّي .