محمد بن محمد ابو شهبة

284

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

مرة ، شيخ الإسلام ، والوزير الأول لرسول اللّه ، والذي واساه بنفسه وماله ، وأفضل الأمة الإسلامية بعد رسولها ، وفيه قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما دعوت أحدا إلى الإسلام إلا كانت عنده كبوة ، وتردد ، ونظر ، إلا أبا بكر ، ما عكم « 1 » حين دعوته ، ولا تردّد فيه » . إسلام علي وأول من امن به من الصبيان ابن عمه ، والمتربّي في حجره علي بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - وكانت سنه إذ ذاك عشر سنين على أرجح الأقوال ، وهو قول الطبري وابن إسحاق ، وقد صار فيما بعد ختن رسول اللّه على ابنته السيدة فاطمة الزهراء ، وهو أبو الحسن والحسين - رضي اللّه عنهما - . إسلام زيد بن حارثة وأول من امن به من الموالي « 2 » حبّه ، ومولاه ، ومتبنّاه : زيد بن حارثة الكلبي الذي اثر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على والده وأهله . إسلام بلال وأول من امن به من العبيد « 3 » بلال بن رباح الحبشي مولى الطاغية أمية بن خلف ، والذي صار فيما بعد مؤذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . بنات النبي وكذلك سارع إلى الإسلام بنات النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، لأنه لا شك في تمسكهن قبل البعثة بما كان عليه أبوهن من الاستقامة وحسن السيرة ، والتنزه عما كان يفعله أهل الجاهلية ، من عبادة الأصنام والوقوع في الآثام ، وفي اقتدائهن بأمهن في المسارعة إلى الإيمان ، والبنت غالبا ما تتأثر بوالديها ولا سيما في مثل هذا السن ، روى ابن إسحاق عن عائشة - رضي اللّه عنها - قالت : « لما أكرم اللّه نبيه بالنبوة أسلمت خديجة ، وبناته » .

--> ( 1 ) ما تلبث بل سارع . ( 2 ) يطلق المولى على السيد ، وعلى المملوك الذي أعتق وهو المراد هنا . ( 3 ) أي المماليك الذين لم يعتقوا .