محمد بن محمد ابو شهبة

250

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

أنا ؟ ذلك النبي أنت ؟ فأجاب : لا ، فقالوا : ما بالك إذن تعمد إذ كنت لست إيليا ، ولا المسيح ، ولا النبي « 1 » . فهذا النص يدل على نحو يقيني أن اليهود كانوا يترقبون ظهور ثلاثة أنبياء مختلفين : أولهم ( إيليا ) الذي اعتقدوا أنه سوف يظهر بشخصيته كرة أخرى على هذه الأرض ، وثانيهم المسيح ، وثالثهم نبي ذو شهرة إلى درجة رأوا معها أنه ليس من الضروري نعته بأي وصف مميز ، كأن قولهم : « ذلك النبي » كاف للدلالة على ما يعنون ، وبذلك تعيّن أن يكون المراد بالنبي هو نبينا محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم . وإذا قلبنا صفحات التاريخ لم نجد أيما نبي غير نبينا محمد أعلن أنه النبي الذي بشر موسى بظهوره ، ولم نجد أيما كتاب مقدس غير القران أشار إلى تحقيق النبوءة في شخص امرئ ما . ثم إن الواقع يؤيد هذا ، فقد كان موسى - عليه السلام - صاحب شريعة ، وكذلك كان محمد عليه الصلاة والسلام صاحب شريعة مستقلة ، وليس بين الأنبياء الإسرائيليين نبي جاء قومه بشريعة جديدة ، ومن هنا كان النبي محمد بوصفه النبي الوحيد الذي أعطي شريعة ، هو واحده النبي الذي هو مثل موسى . وهناك نبوءة أخرى تكاد تكون صريحة أيضا في البشارة بالنبي ، ففي التوراة : « جاء الرب من سيناء ، وأشرق لهم من ساعير ، وتلألأ من جبل فاران » « 2 » ، فالمجيء من سيناء يشير إلى ظهور موسى ، والإشراق من ساعير إشارة إلى ظهور عيسى ، وتلألئه من جبل فاران إشارة إلى ظهور نبينا محمد صلوات اللّه وسلامه عليه ، إذ إن التوراة تطلق فاران على أرض الحجاز ( مكة ) حيث ظهر نبينا محمد عليه الصلاة والسلام .

--> ( 1 ) سفر يوحنا الإصحاح الأول الفقرة 19 - 21 . ( 2 ) تثنية الاشتراع الإصحاح 23 الفقرة 1 .