محمد بن محمد ابو شهبة
236
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
بسنده عن زيد بن حارثة قال : كان صنم من النحاس يقال له : إساف ونائلة يتمسح بهما المشركون إذا طافوا « 1 » ، فطاف رسول اللّه وطفت معه ، فلما مررت تمسحت به ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تمسّه » قال زيد : فطفنا فقلت في نفسي : لأمسّنه حتى أنظر ما يكون ، فمسحته ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ألم تنه » قال زيد : فوالذي أكرمه وأنزل عليه الكتاب ما استلم صنما قط حتى أكرمه اللّه تعالى بالذي أكرمه ، وأنزل عليه « 2 » . وأما ما روي من أنه كان يشهد مع المشركين مشاهداهم ، فسمع ملكين خلفه وأحدهما يقول لصاحبه : اذهب بنا حتى نقوم خلف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال : كيف نقوم خلفه ، وإنما عهده باستلام الأصنام ، قال : فلم يعد بعد ذلك يشهد مع المشركين مشاهداهم - فهو حديث منكر واه ساقط عن الاعتبار « 3 » . ومثل ذلك ما روي زورا أنه تمسح « بالصفراء » كما ذكر هيكل « 4 » ، أو أهدى إلى العزّى شاة بيضاء كما زعم « درمنغم » « 5 » ، إلى غير ذلك من الروايات الباطلة المختلقة التي هي من وضع وتزوير أعداء النبي وأعداء الإسلام ، وهي من البلايا والطامات التي اشتملت عليها بعض الكتاب التي لا يعتمد عليها في الرواية ، وجاء بعض المستشرقين والذين تابعوهم من الكتاب المسلمين فنقلوها في كتبهم من غير تمحيص ، وتحقيق . وكذلك بغّض إليه قول الشعر فلم يعرف عنه أنه قال شعرا ، أو أنشأ قصيدة ، أو حاول ذلك ، لأن ذلك لا يتلاءم ومقام النبوة ، فالشعر شيء ، والنبوة شيء اخر ، ولم يكن الشعراء بذوي الأخلاق والسير المرضية ، فلا عجب أن
--> ( 1 ) يعني حول الكعبة . ( 2 ) البداية والنهاية ج 2 ، ص 288 . ( 3 ) المرجع السابق . ( 4 ) الصفراء : هي صنم . ( 5 ) حياة محمد ص 30 .