محمد بن محمد ابو شهبة

231

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

كفالة النبي لعلي كان من نعمة اللّه على علي بن أبي طالب ، وما أراده اللّه له من الخير أن قريشا أصابتهم أزمة شديدة ، وكان أبو طالب ذا عيال كثيرة ، ولم يكن على ثراء من المال ، وإن كان ذا ثراء من الشرف والمكانة في قريش ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم للعباس عمه - وكان من أيسر بني هاشم - : « يا عم إنّ أخاك أبا طالب كثير العيال ، وقد أصاب الناس ما ترى من هذه الأزمة ، فانطلق بنا إليه ، فلنخفف عنه من عياله ، اخذ من بنيه واحدا ، وتأخذ أنت واحدا » ، فقال العباس : نعم . فانطلقا حتى أتيا أبا طالب فقالا له : إنا نريد أن نخفف عنك من عيالك حتى ينكشف عن الناس ما هم فيه ، فقال لهما أبو طالب : إذا تركتما لي عقيلا ، فاصنعا ما شئتما ، فأخذ النبي عليا ، فضمّه إليه ، وأخذ العباس جعفرا فضمه إليه ، فلم يزل علي مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى بعثه اللّه ، فكان من أوائل من امن به وصدق ، بل قيل : إنه أول من أسلم ، ولم يزل جعفر عند العباس حتى أسلم واستغنى عنه . ولقد كان لنشأة الفتى عليّ في بيت النبوة ، وتعهد النبي له بالتربية والرعاية أكبر الأثر فيما كان يتمتاع به من صفاء الروح ، وقوة الجنان ، وفصاحة اللسان ، وبلاغة البيان ، وغزارة العلم ، والشجاعة والبطولة ، إلى غير ذلك من الصفات والآداب . أحداث في حياة الرسول وعاش النبي هذه الفترة من حياته قبل النبوة ، وهو في طمأنينة وراحة نفسية ، وذلك بفضل السيدة الودود الولود خديجة رضي اللّه عنها ، ورزقه اللّه منها البنين والبنات ، لولا ما شاب هذه الفترة من حياتهما من أحداث كان لبعضها وقع أليم في نفس النبي وزوجه .