محمد بن محمد ابو شهبة

223

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

ولها فيه مثل ذلك ، وما أحببتم من الصداق « 1 » فعلي » . وقد أمهرها أبو طالب اثنتي عشرة أوقية ونشّا « 2 » ، يعني خمسمائة درهم ، وأصدقها رسول اللّه زيادة على ذلك عشرين بكرة . الوليمة والعرس وبنى النبي بخديجة ، وأولم عليها : نحر جزورا أو جزورين ، وأطعم الناس ، وأمرت خديجة جواريها أن يغنّين ، ويضربن بالدفوف ، فقد بلغت مناها ، وتم الفرح والسرور ، وللّه در البوصيري حيث قال : ورأته خديجة والتقى والزه * د فيه سجية والحياء وأتاها أنّ الغمامة والسّرح « 3 » * أظلته منهما أفياء وأحاديث أن وعد رسول اللّ * ه بالبعث حان منه الوفاء فدعته إلى الزواج وما * أحسن أن يبلغ المنى الأذكياء وكان عمر النبي حينئذ خمسا وعشرين سنة ، وكان عمرها أربعين أو تزيد قليلا ، ونعمت خديجة بالزواج الذي لم تعرف له الدنيا مثيلا في تاريخ الأزواج ، ونعم النبي بهذا الزواج الميمون المبارك ، فقد كانت خديجة حازمة ، عاقلة ، طاهرة ، عروبا لزوجها ، وواست النبي بالنفس والمال ، ورزقه اللّه سبحانه وتعالى منها البنين والبنات ، فولدت له : القاسم وبه كان يكنى ، وعبد اللّه « 4 » ، وقيل : ثلاثة بزيادة الطيب ، وقيل : أربعة بزيادة الطاهر . وولدت له زينب ، ورقية ، وأم كلثوم ، وفاطمة - رضي اللّه عنهن . أما الذكور فقد ماتوا في الجاهلية صغارا ، وأما الإناث فقد عشن حتى تزوجن ، وكلهن متن في حياة النبي ما عدا فاطمة فقد توفيت بعده بستة أشهر ، ومن ثمّ نرى أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ذاق مرارة فقد الأبناء ، كما ذاق من قبل مرارة فقد الأبوين .

--> ( 1 ) المهر . ( 2 ) نصف أوقية من فضة والأوقية : أربعون درهما . ( 3 ) السرح : الشجرة التي صارت أغصانها تتدلّى عليه . ( 4 ) كان يلقب بالطيب والطاهر عند من يقول كان الذكور اثنين .