محمد بن محمد ابو شهبة

218

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً « 1 » مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 52 ) صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ ( 53 ) « 2 » ؟ ! . ثم أي نصارى الذين أخذ عنهم النبي ؟ النصارى المحرّفون ؟ ! أم النصارى المخرّفون ؟ ! وإليك صورة للنصرانية في هذا العهد بشهادة النصارى أنفسهم ، يقول مولانا محمد علي : « ولكن كيف كانت حالة النصرانية في ذلك العهد ؟ فلنرجع إلى شهادات الكتّاب النصارى أنفسهم في هذا الموضوع ، فقد رسم أحد الأساقفة صورة لتلك الأيام فقال : إن المملكة الإلهية كانت في اضطراب كلي ، بل إن حالة جهنمية حقيقية كانت قد أقيمت على سطح الأرض نتيجة للفساد الداخلي ، وقد عالج السير ( وليم موير ) هذا الموضوع فانتهى إلى النتيجة نفسها قال : « وفوق هذا فقد كانت نصرانية القرن السابع نفسها متداعية فاسدة ، كانت معطلة بعدد من الهرطقات المتنازعة ، وكانت قد استبدلت بإيمان العصور الأولى السمح صغارات الخرافة وصبياناتها » . تلك صورة للنصرانية تمثل وضعها العام آنذاك ، كانت واحدة الذات الإلهية قد احتجبت منذ عهد بعيد ، وكانت عقيدة التثليث قد أدت إلى نشوء تعقيدات متعددة ، وتنافست الفرق والهرطقات المختلفة في قدح زناد الفكر لتفسير هذه العقيدة ، وأدى ذلك إلى إنشاء جمهرة من المؤلفات أبعدت الإنسان عن هدف الدين الحقيقي » « 3 » . يتبين لك أيها القارئ المنصف أن ما ذكروه لا بد وأن يكون ظنونا وتخمينات ، وليس من البحث العلمي الصحيح في شيء .

--> ( 1 ) أي حياة لأنه تحيى به القلوب ، وتصلح به النفوس . ( 2 ) الآيتان 52 ، 53 من سورة الشورى . ( 3 ) حياة محمد ورسالته ، ص 10 ، 21 .