محمد بن محمد ابو شهبة
201
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
ما ليس بحاصل حاصلا ، وهي شنشنة تعرف من أخزم ؟ 2 - أما أن « درمنغم » يرى أن القصة لا تستند إلى شيء غير ما يفهم من الآية ، وأن ما يشير إليه القران إنما هو عمل روحي بحت « 1 » ، فنحن لم نقل : إن الآية هي الدليل ، وإن كان البعض يقول : إنها تشير إلى ذلك ، ولكن الدليل هو ما ثبت من الروايات التي سقناها . 3 - أما أن ما يدعو المستشرقين والمفكرين من المسلمين إلى إنكار هذا الحادث : أن حياة النبي كانت كلها إنسانية سامية ، فنحن نرى ألاتنافي قط بين سمو الحياة الإنسانية ، وثبوت الخوارق والمعجزات الحسية للأنبياء ، وهل عيسى لما ولد بغير أب ، وأجرى اللّه على يديه خوارق العادات لم تكن حياته إنسانية ؟ ! وهل موسى عليه السلام لما أعطي الآيات التسع لم تكن حياته إنسانية ؟ ! الحق أنها لوثة حمل لواءها المستشرقون ، وسرت عدواها إلى بعض الكتاب المسلمين المعاصرين . 4 - ثم إن حادثة شق الصدر ليست مخالفة للعقل ، لقد ظلم الدكتور هيكل العقل حين قال ذلك ، وفرق كبير بين مخالفة العادة ، ومخالفة العقل ، ولو جاز هذا التشكيك في القصة في العصور الأولى فلن يجوز ذلك اليوم ، وقد تقدم العلم والطب ، وأصبحت تجرى فيه العمليات الخطيرة في القلب ، وفي الكلى ، وفي الرئتين ، بل أنا أكتب هذا وتجري محاولات عدة لزرع بعض أجزاء إنسان في جسم إنسان اخر ، فإذا جاز أن يقع هذا من البشر ، أفنستبعد على قدرة اللّه ، وملائكته المؤتمرين بأمره أن يشقّوا صدر النبي ، ثم يلتئم بلا الة ، ولا ألم ، ولا سيلان دم ؟ ! ثم ما للمعجزات ولسنن الكون العادية ، حتى نتعلل في إنكارها بأننا لن
--> ( 1 ) لئن جاز حمل الآية أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ على الشرح المعنوي بل لعله الأظهر ، فبعيد جدا أن تحمل القصة على هذا ، وإلا كان خروجا بالألفاظ العربية عن ظاهرها من غير صارف لها عن هذا الظاهر .