محمد بن محمد ابو شهبة

181

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

تسمّى قبل النبي بهذا الاسم إلا ثلاثة « 1 » ، والذي حققه الحافظ ابن حجر أنه تسمّى بهذا الاسم خمسة عشر شخصا « 2 » ، فلما ولد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ألهم اللّه جده بهذا الاسم تحقيقا لما سبق به علم اللّه . وأما ( أحمد ) فهو أفعل تفضيل أي أكثر الناس حمدا ، فهو علم منقول من صفة ، وقد ثبت في الحديث الصحيح أنه يفتح عليه في المقام المحمود بمحامد لم يفتح بها على أحد قبله ، والأنبياء عليهم الصلاة والسلام حمّادون ، وهو أحمدهم أي أكثرهم حمدا ، أو أعظمهم في صفة الحمد ، وهو صاحب لواء الحمد يوم القيامة ، وهو صلّى اللّه عليه وسلّم بلغ الغاية في الاتصاف بالمحامد والفضائل ، والغاية في حمد اللّه والثناء عليه بما هو أهله ، وشكره على نعمائه . وقد ورد هذا الاسم في القران مرة واحدة على لسان عيسى - عليه السلام - في التبشير به صلّى اللّه عليه وسلّم . وقد زعم بعض المبشرين وأعداء الإسلام أن المبشّر به أحمد ، ونبيكم محمد ، وكأني برسول اللّه يرد عليهم حينما ألهمه اللّه سبحانه أن يقول هذا الحديث ، إذ هو يقتلع الشبهة من أساسها فهو : محمد ، وأحمد . وأما الماحي فقد ورد تفسيره في الحديث عن النبي ، وقد قيل إن المراد أنه الذي محا اللّه به الشرك والعقائد الوثنية من الجزيرة العربية . والذي أراه أن يترك الحديث على عمومه ، فقد كان الكفر عند مبعثه يكاد يكون عاما في الدنيا ولم يسلم من ذلك إلا القليلون كالحنيفيين ، وأهل الأديان الذين لم يحرّفوا ،

--> - محمد بن اليحمد من الأزد ( الشفا ، ج 1 ص 190 ) وقد تعقب الحافظ ابن حجر القاضي عياضا في عدّه محمد بن مسلمة وقال : إنه غلط فإنه ولد بعد ميلاد النبي بمدة . ( 1 ) هم : 1 - محمد بن سفيان بن مجاشع . 2 - ومحمد بن أحيحة بن الجلاح . 3 - ومحمد بن حمران بن ربيعة . وكأنه لم يقف على كلام عياض . ( 2 ) فتح الباري ، ج 6 ص 434 ، 435 فقد عدهم وذكر أدلة ذلك ، واستبعد من وقع فيه الوهم أو التكرار .