محمد بن محمد ابو شهبة

164

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

وموضعا « 1 » وبنى عبد اللّه بامنة ، وبقي في بيت أبيها ثلاثة أيام على عادة العرب في ذلك ، حتى كان اليوم الرابع انتقل بها إلى منازل بني عبد المطلب ، وعاش الفتى المرموق المحبوب المرضي عليه من الإله ، والفتاة الوادعة الجميلة الشريفة أياما معدودات - لم تتجاوز عند جمهرة المؤرخين عشرة أيام - وقد شاء اللّه أن تكون الأيام العشرة هي عمر الحياة الزوجية في هذا الزواج المبارك . تعرض بعض النساء لعبد اللّه وقد ذكر ابن إسحاق أنه لما انصرف عبد اللّه مع أبيه قاصدين دار بني زهرة مرّا على امرأة من بني أسد بن عبد العزّى ، وهي عند الكعبة ، قيل اسمها قتيلة « 2 » ، وهي أخت ورقة بن نوفل ، فنظرت إلى وجه عبد اللّه فوجدت فيه نورا يتلألأ ، فقالت له : لك مثل الإبل التي نحرت عنك ، وقع علي الان « 3 » ، فقال : أنا مع أبي ولا أستطيع خلافه ، ولا فراقه . وقيل في المرأة التي عرضت نفسها عليه أنها فاطمة بنت مرّ الخثعمية ، وكانت من أجمل النساء وأعفهن ، وكانت رأت نور النبوة في وجه عبد اللّه ، وكانت ممن قرأ الكتاب القديمة ، فقالت له : يا فتى هل لك أن تقع علي الان ، وأعطيك مائة من الإبل ، فأبى . ويروى أن عبد اللّه قال حين عرضت عليه المرأة نفسها : أما الحرام فالحمام « 4 » دونه * والحل لا حل فأستبينه فكيف بالأمر الذي تبغينه * يحمي الكريم عرضه ودينه وفي الحق أني في شك من هذا العرض ، فالبيئة العربية ما كانت تسمح بهذا العرض ، وكأنّ بعض العلماء شعر بما شعرت به ، ففسّر عرض نفسها عليه بأنها عرضت عليه الزواج بها ، ولكن البيتين المذكورين لا يلتقيان مع قصد الزواج ، والوقوع عليها في الحلال ! ! فاللّه أعلم بصحة هذه القصة .

--> ( 1 ) نسبا : من جهة الأب ، وموضعا من جهة الأم . ( 2 ) وقيل : اسمها رقية . ( 3 ) قالوا : يعني على سبيل الزواج . ( 4 ) وفي رواية : فالممات والمعنى واحد .