محمد بن محمد ابو شهبة
161
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
بنذره ، وقيل : إنه رأى رؤيا تذكره بنذره « 1 » ، ودعاهم إلى الوفاء فأطاعوه ، وقالوا : كيف نصنع ؟ قال : ليأخذ كل رجل منكم قدحا ، ثم يكتب فيه اسمه ، ثم ائتوني ، ففعلوا ، ثم أتوه ، فدخل على هبل في جوف الكعبة ، وقال لصاحب القداح : اضرب على بنيّ هؤلاء بقداحهم ، وأخبره بنذره الذي نذر ، ففعل الرجل . خروج القدح على عبد اللّه وكان عبد اللّه أحب ولد عبد المطلب إليه ، وكان يرى أن السهم إذا أخطأه فقد أشوى « 2 » ، فلما أخذ سادن هبل القداح ليضرب بها قام عبد المطلب يدعو اللّه ، فضرب الرجل ، فخرج القدح على عبد اللّه ، فهم عبد المطلب بذبحه ، فقام إليه أخوال عبد اللّه من بني مخزوم فقالوا : واللّه لا تذبحه أبدا حتى تعذر فيه ، فإن كان فداؤه بأموالنا فديناه ، وقالت له قريش : لا تفعل - خشية أن تكون سنّة ، وأشاروا عليه أن ينطلق إلى المدينة ، فإن بها عرّافة - كاهنة - لها تابع « 3 » فسلها ، ثم أنت على رأس أمرك : إن أمرتك بذبحه ذبحته ، وإن أمرتك بأمر لك وله فيه فرج قبلته . فداء عبد اللّه بمائة من الإبل فانطلقوا حتى أتوا المدينة ، فوجدوا العرّافة بخيبر فركبوا إليها . فلما قصّ عليها عبد المطلب قصته استمهلتهم إلى الغد ، ولما عادوا إليها في اليوم التالي قالت لهم : قد جاءني الخبر ، كم الدية فيكم ؟ قالوا : عشرة من الإبل ، قالت : فارجعوا إلى بلادكم ، ثم قرّبوا صاحبكم ، وقرّبوا عشرا من الإبل ، ثم اضربوا عليه وعليها القداح ، فإن خرجت على صاحبكم فزيدوا عشرا حتى يرضى ربكم ، وإن خرجت على الإبل فانحروها عنه ، فقد رضي ربكم ونجا صاحبكم .
--> ( 1 ) شرح المواهب ، ج 1 ص 114 . ( 2 ) أي أبقى ما يرضي نفسه . ( 3 ) مخبر من الجن .