محمد بن محمد ابو شهبة
16
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
وأبو عذرتها « 1 » ، فقد سبق إلى تزييف ذلك في القديم والحديث علماء أجلاء جازاهم اللّه خيرا - ولكني - وللّه الحمد والمنّة - قد أمكنني أن أضيف كثيرا إلى ما سبقت إليه ، حتى غدا كأنه جديد . كما أعانني تخصصي في الأصلين الشريفين : القران وعلومه ، والسنّة وعلومها ، وصحبتي لهما ما يقرب من نصف قرن ؛ أن أنقد المرويات وأمحصها وأن أميّز بين صحيحها وضعيفها ، وغثّها وسمينها ، وأن أضيف إلى ما قاله السابقون بعض ما فاتهم ، وذلك كما صنعت في إبطال قصة الغرانيق ، وفرية قيام الإسلام على السيف ، وبيان الحكم لتعدد زوجاته صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقد استقصيت فيها القول ، وأمطت اللثام عن وجه الحق . 5 - : [ الجمع بين الهيكل التاريخي للسيرة النبوية التعليق على المواقف ] لن أقصر دراستي في السيرة النبوية على السرد التاريخي فحسب ، كما صنع معظم المتقدمين ، وبعض المتأخرين ، ولا على التعليق على مواقف السيرة ، أو جلها ، مع إغفال الهيكل الأصلي ، أو الجانب التاريخي كما صنع بعض المحدثين ، وإنما جمعت بين الحسنيين : الهيكل التاريخي مع تحرّي الحقيقة ، والتعليق على المواقف ، ولا سيما الحاسمة في تاريخ الدعوة ، وانتزاع العبر النافعة ، والدروس المفيدة منها . وما أذكر أنى تركت حدثا مهما ، أو موقعة فاصلة ، أو سرية مهمة ، أو عملا بارعا ، أو سياسة راشدة ، أو قيادة حكيمة ، أو أي تصرف كريم للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو لأحد أصحابه ، إلا وقفت عنده ، أو عندها وقفة أو وقفات ، ليتبين للقارئ فرق ما بين الأخلاق المحمدية ، وسياساته الحكيمة الرشيدة في السلم ، والحرب ، ومع الأصدقاء ، ومع الأعداء ، وما بين أخلاق غيره ، وسياسته ومعاملته لأصحابه ، ولأعدائه ، مهما بلغ ذلك الغير من العقل ، والعلم ، والكياسة ، والسياسة ، والقيادة ، والعدل ، والرحمة ؛ لكي أخلص من ذلك إلى الفرق البعيد ما بين النبوة ، وغير النبوة ، والبشر الرسول ، وغير الرسول .
--> ( 1 ) يقال فلان ابن بجدتها ، للعالم بالشيء ، وأبو عذرتها إذا أتى بما لم يسبق إليه .