محمد بن محمد ابو شهبة
155
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
رؤيا عبد المطلب في شأن زمزم روى ابن إسحاق في سيرته بسنده عن علي بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - أنه كان يحدث حديث زمزم حين أمر عبد المطلب بحفرها قال : قال عبد المطلب : إني لنائم في الحجر إذ أتاني ات « 1 » فقال : احفر طيبة « 2 » . قال : قلت : وما طيبة ؟ ! فقال : ثم ذهب عني ، فلما كان الغد رجعت إلى مضجعي فنمت فيه ، فجاءني فقال : احفر برّة « 3 » . قال : قلت : وما برة ؟ ! قال : ثم ذهب عني ، فلما كان الغد رجعت إلى مضجعي فنمت فيه ، فجاءني فقال : احفر المضنونة « 4 » . قال : قلت : وما المضنونة ؟ ! قال : ثم ذهب عني ، فلما كان الغد رجعت إلى مضجعي ، فنمت فيه ، فجاءني ، فقال : احفر زمزم ، قال : قلت : وما زمزم ؟ ! قال : لا تنزف « 5 » أبدا ، ولا تذم « 6 » ، تسقي الحجيج الأعظم ، وهي بين الفرث والدم « 7 » ، عند نقرة الغراب الأعصم « 8 » ، عند قرية النمل « 9 » .
--> ( 1 ) يعني في المنام . ( 2 ) لأنها للطيبين والطيبات من ذرية إبراهيم . ( 3 ) لأنها فاضت على الأبرار ، وغاضت عن الفجار ، ولأن برها كثير لا ينقطع . ( 4 ) لأنها ضنّ بها على غير المؤمنين ، فلا يتضلّع منها منافق . ( 5 ) لا يفرغ ماؤها ، ولا يلحق قعرها . ( 6 ) لا توجد قليلة الماء من قولهم : بئر ذمة أي قليلة الماء وليس المراد ضد المدح لأن المنافقين وأرقاء الإيمان يذمونها . ( 7 ) تشبيها لها باللبن كما قال تعالى : وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً ، نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خالِصاً سائِغاً لِلشَّارِبِينَ الآية 66 من سورة النحل . ويقال : بل كان هناك في موضعها فرث ودم . ( 8 ) الذي إحدى رجليه بيضاء . ( 9 ) قال السهيلي : « أما قرية النمل أيضا ففيها من المشاكلة والمناسبة أن زمزم هي عين مكة التي يردها الحجيج ، والعمّار من كل جانب ، فيحملون إليها البر والشعير وغير ذلك ،