محمد بن محمد ابو شهبة
148
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
قصي بن كلاب كان كلاب بن مرة متزوجا من فاطمة بنت سعد بن سيل ، فولدت له زهرة وقصيا ، ومات كلاب وقصي طفل في المهد ، وقدم مكة بعد هلاك كلاب ربيعة بن حرام من عذرة ، فتزوج فاطمة ، واحتملها إلى بلاده ، فحملت قصيا معها ، وأقام أخوه زهرة بمكة لأنه كان رجلا ، وقد ولدت فاطمة لربيعة رزاحا ، فلما كبر قصي تسابّ هو ورجل من قضاعة فعيّره بأنه ليس منهم ، وإنما هو ملصق فيهم ، فدخل على أمه وهو مغضب فأخبرها ، فقالت له : يا بني ، صدق أنك لست منهم ، ولكن رهطك خير من رهطه ، واباؤك أشرف من ابائه ، وإنما أنت قرشي ، وأخوك وبنو عمك بمكة ، وهم جيران بيت اللّه الحرام . فاحتمل بنفسه إلى مكة وأقام قصي بمكة ، وعرف عنه من الجد وحسن الرأي ما جعله موضع احترام أهلها وأهله فيها ، وتقديرهم له ، وكانت سدانة البيت في هذا الوقت لخزاعة يتولاها حليل بن حبشية ، فما لبث حين خطب إليه قصي ابنته حبّى أن رغب فيه وزوجه ، فولدت لقصي : عبد الدار ، وعبد مناف ، وعبد العزى ، وعبدا ، وكثر ولده وانتشروا ، كما كثر ماله ، وعظم جاهه وشرفه . ولاية قصي البيت ثم هلك حليل فرأى قصي أنه أولى بالكعبة وبأمر مكة من خزاعة وبني بكر ، فقريش هم في الذروة من ولد إسماعيل ، وصريح ولده ، فكلّم رجالا من قريش وبني كنانة ، ودعاهم إلى إخراج خزاعة وبني بكر من مكة ، فأجابوه ، واستنصر أيضا بأخيه لأمه رزاح بن ربيعة ، فجاء ومعه إخوته لأبيه ، وكانت