محمد بن محمد ابو شهبة
145
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
الفصل الثالث ولاة البيت وتاريخ مكّة إلى مولد الرّسول صلّى اللّه عليه وسلم وقد ولي أمر البيت إسماعيل - عليه السلام - فلما مات وليه بعده ابنه نابت ما شاء اللّه أن يليه ، ثم ولي البيت بعده مضاض بن عمرو الجرهمي . ولاية الجراهمة ثم ولي البيت الجراهمة ، وصاروا الحكام بمكة ، وكان معهم بنو إسماعيل إلا أنهم لم ينازعوهم الملك والرئاسة لخؤولتهم وقرابتهم ، وإعظاما لمكة أن يكون بها بغي أو قتال ، فلما ضاقت مكة على ولد إسماعيل انتشروا في البلاد ، فلا يناوئون قوما إلا أظهرهم اللّه عليهم بدينهم فغلبوهم ، وكان أول من ولي البيت من جرهم مضاض بن عمرو الجرهمي جد أولاد إسماعيل ، ثم انتقلت بعده إلى ابنه الحارث ، ثم إلى عمرو بن الحارث ، وكان مع جرهم بنو قطوراء « 1 » . وهما ابنا عم وكان رئيس جرهم مضاضا ، ورئيس قطوراء السميدع ، وقد تنافسوا الملك والرئاسة بمكة ، وقد وقعت بينهم حرب ، فانتهت بانتصار جرهم ، وبذلك صفا لهم الجو . ثم لم تلبث جرهم أن بغوا بمكة ، واستحلّوا حرمتها ، فظلموا من دخل بها من غير أهلها مع أن اللّه جعلها حرما امنا ، وأكلوا مال الكعبة التي يهدى إليها « 2 » ، فقيّض اللّه لهم من أخرجهم من البلد الحرام .
--> ( 1 ) هو قطوراء بن كركر . ( 2 ) كان الخليل إبراهيم - عليه السلام - قد احتفر بئرا عند باب الكعبة ، فكان كل ما يهدى إلى الكعبة يلقى في هذا البئر ، فلما فسد أمر جرهم صار يسرقون مال الكعبة ويستحلونه .