محمد بن محمد ابو شهبة
14
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
العرش بنعلك يا محمد ، وهو كلام باطل ، وقد سئل الإمام رضيّ الدين القزويني عن ذلك فقال : « أما حديث وطء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم العرش بنعله ، فليس بصحيح ، ولا ثابت ، بل وصوله إلى ذروة العرش لم يثبت في خبر صحيح ، ولا حسن ، ولا ثابت أصلا ، وإنما ثبت في الأخبار انتهاؤه إلى سدرة المنتهى فحسب » . ومن ذلك الروايات التي تزعم تمسّح النبي صلوات اللّه وسلامه عليه بالأصنام ، فكلها باطلة عقلا ونقلا ، والروايات التي رويت عن ابن عباس وغيره من الصحابة التي ذكروا فيها عمر الدنيا ، وأنها سبعة آلاف سنة فهي إسرائيليات مكذوبة ، ولا تمت إلى الإسلام بصلة ، وعمر الدنيا أضعاف أضعاف ذلك ، فلا نلتفت إلى شيء من ذلك مما قد نجده في بعض كتب التفسير ، والحديث ، والتاريخ والسير ونحوها . 3 - : [ الاعتماد على كتب التاريخ والسير ] إن اعتمادي بعد القران والأحاديث الثابتة في الصحاح والسنن والمسانيد على كتب التاريخ والسير قديمها وحديثها ، بعد البحث والتمحيص والتحقيق ، والموازنة بين الروايات ، والأخذ بما يصلح للاحتجاج منها ، وترك ما عداه . ولن اخذ برواية راو ، أو قول قائل يصادم عقلا ، أو يخالف نقلا متواترا أو صحيحا ، أو يمس عصمة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، إلا إذا كان للرواية مخرج محتمل معقول ، أو تأويل قريب مقبول ، من غير تكلّف ولا تمحّل . وفي مقدمة كتب السّير كتاب شيخ كتّاب السير ، وإمام أهل المغازي : محمد بن إسحاق ، إلا إذا عارض روايته ما هو أصح منها كرواية صاحبي الصحيحين ، فإني أرجّح ما في الصحيح ، وابن إسحاق على جلالته في السيرة له بعض أوهام عرضت لها أثناء الكتاب ، وبينت وجه الحق فيها . 4 - : [ تحامل المبشرين والمستشرقينعلى النبي ص ] إن كثيرين من المبشرين ، والمستشرقين ، الذين يتأكّلون بالباطل قد تحاملوا على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم استجابة لنداء الصليبية التي ورثوها من ابائهم ،