محمد بن محمد ابو شهبة

121

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

وكذلك تعجب إبراهيم - عليه السلام - استبشارا بهذه البشارة ، وفرحا بها ، وتثبيتا لها ، فقال كما حكاه اللّه عز شأنه : قالَ أَ بَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ ( 54 ) قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ ( 55 ) قالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ ( 56 ) « 1 » . وكذلك ذكرت هذه البشرى في مواضع أخر من الكتاب العزيز « 2 » ، وبعد البشارة حملت سارة بإسحاق ، ثم وضعته ، وكان لإبراهيم نحو مائة عام ، ثم ولد لإسحاق يعقوب أبو الأسباط الاثني عشر ، ومن ذريته كان جميع أنبياء بني إسرائيل من لدن يوسف إلى عيسى عليهما السلام . بناء البيت العتيق ثم جاء إبراهيم ليزور ابنه إسماعيل كما كان شأنه ، وكانت هاجر قد ماتت - رضي اللّه عنها - وبلغ إسماعيل مبلغ الرجال ، وتزوج ، وكان إسماعيل يبري نباله - فقد كان راميا - تحت شجرة عظيمة بالقرب من زمزم ، فلما رأى أباه قام إليه ، فتصافحا ، وتعانقا ، وقبّل كل منهما الاخر ، ثم قال له : « يا إسماعيل إن اللّه أمرني بأمر » قال : فاصنع ما أمرك به ربك ، قال : « وتعينني ؟ » ، قال : وأعينك ، قال : « إن اللّه أمرني أن أبني ههنا بيتا » ، وأشار إلى الأكمة المرتفعة عما حولها . فشرعا في رفع القواعد والبناء : إسماعيل يأتي بالحجارة ، وإبراهيم يا بني ، فلما رفعا القواعد عن الأرض جيء للخليل بالحجر الأسود فوضعه في ركن البيت حيث يوجد اليوم ، حتى إذا ارتفع البناء قدر قامة الرجل أتى إسماعيل بحجر ، فقام عليه أبوه ، فأثرت قدماه فيه ، وهذا الحجر هو الذي عرف فيما بعد

--> ( 1 ) الآيات 54 - 56 من سورة الحجر . ( 2 ) الذاريات 25 - 30 ؛ والصافات 112 - 113 .