محمد بن محمد ابو شهبة
115
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
لإبراهيم : لا يقبح في عينيك من أجل الغلام ومن أجل جاريتك . في كل ما تقول سارة اسمع لقولها ؛ لأنه بإسحاق يدعى لك نسل ( 13 ) وابن الجارية أيضا سأجعله أمة : لأنه نسلك » « 1 » إلى اخر القصة . فما قولكم يا أيها اليهود المحرفون ؟ وكيف يتأتّى أن يكون إسحاق وحيدا ؟ ! مع هذه النصوص التي هي من توراتكم التي تعتقدون صحتها ، وتزعمون أنها ليست محرفة ! ! وقد دلّت التوراة ، ورواية البخاري في صحيحه على أن الخليل إبراهيم أسكن هاجر وابنها عند مكان البيت المحرم حيث بني فيما بعد ، وقامت مكة بجواره ، وقد عبّرت التوراة بأنهما كانا في ( برية فاران ) ، وفاران : جبال بمكة ، وهذا هو الحق أن قصة الذبح كان مسرحها بمكة ومنى وفيها يذبح الحجاج ذبائحهم اليوم . وقد حرّفوا في النص الأول ، وجعلوه : « جبل المريا » وهو الذي عليه مدينة أورشليم بمدينة القدس العربية ، ليتم لهم ما أرادوه ، ولكن أبى الحق إلا أن يظهر تحريفهم ! ! وقد ذكر العلامة الإمام ابن تيمية وتلميذه ابن كثير أن في بعض نسخ التوراة ( بكرك ) بدل وحيدك وهو أظهر في البطلان ، وأدل على التحريف إذ لم يكن إسحاق بكرا للخليل بنص توراتهم كما ذكرنا انفا ، فالحق أن الذبيح هو إسماعيل - عليه السلام - وهو الذي يدل عليه ظواهر الآيات القرانية ، فلا عجب أن ذهب إليه جمهرة الصحابة ، والتابعين ، ومن بعدهم ، وأئمة الحديث ، منهم السادة العلماء : علي ، وابن عمر ، وأبو هريرة ، وأبو الطفيل ، وسعيد بن جبير ، ومجاهد ، والشعبي ، والحسن البصري ، ومحمد بن كعب
--> ( 1 ) ويصدّق هذا كتاب اللّه الشاهد على الكتاب السماوية كلها قوله سبحانه حكاية لمقالة إبراهيم ، وإسماعيل عليهما السلام بعد أن بنيا البيت : رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ ، وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ ولو أن اليهود وعوا ما جاء في التوراة والقران لعلموا أنه ستكون أمة لها شأنها من نسل إسماعيل ، ولما حسدوا العرب على هذا الفضل .