معهد باقر العلوم ( ع )
9
سنن الرسول الأعظم ( ص )
وأفعاله اليوميّة واللّيلية ، وكذا في أفعال وسلوك أولياء الدّين عليهم السّلام أمور عديدة قد تكرّر صدورها عنهم عليهم السّلام بتكرّر الزّمان ، إمّا طوال عمرهم الشّريف أو في مرحلة خاصّة من حياتهم ، حتّى صار ذلك سنّة حسنة ، ولم يكن ما صدر عنهم بعيدا عن أعين المقرّبين إليهم والمحبّين لهم ، ففي الواقع هذا النّوع من السيرة هو الّذي يكون - وبدون أيّ إبهام أو ايهام - طريقا للهداية والاهتداء ، وذلك أنّ الاقتداء بالسّلوك الخاصّ والإستثنائي بحاجة إلى تشخيص دقيق من حيث الزّمان والمكان والمورد ، ممّا يجعل الاقتداء به متعذّرا على كلّ واحد وفي كلّ مكان ، والتعريف المذكور في كتب الحديث والفقه لمصطلح « سنّة » هو التعريف من أنّها : قول أو فعل أو تقرير المعصوم المنقول بواسطة متن الحديث . ويقول ابن الأثير فيها : الطّريقة والسيرة ، وإذا أطلقت في الشّرع فإنّما يراد بها ما أمر به النّبيّ ونهى عنه وندب إليه قولا وفعلا ممّا لم ينطق به الكتاب العزيز ، ولهذا يقال في أدّلة الشّرع : الكتاب والسّنّة أيّ القرآن والحديث » « 1 » . ويقول الشّيخ البهائي تقريره غير قرآن ولا عادي ، وما يحكي أحدها : حديث نبويّ ، وقد يحدّ مطلقه بكلام يحكي قول المعصوم أو فعله أو تقريره » « 2 » . وقد عرّفت « السّنّة » في بعض المعاجم بأنّها عبارة عن السلوك المستمرّ . قال التّهانوي تطلق على معان . . . ومنها الطّريقة المسلوكة في الدّين من غير وجوب ولا افتراض ، ونعني بالطّريقة المسلوكة ما واظب عليه النّبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم ولم يترك إلّا نادرا أو واظب عليه الصّحابة . . . فبالتّقيد بالمسلوك في الدّين خرج النّفل وهو ما فعله النّبيّ مرّة وتركه أخرى فهو دون السّنن الزّوائد لاشتراط المواظبة فيها . . . » « 3 » .
--> ( 1 ) - النهاية 2 : 409 . ( 2 ) - زبدة الأصول : 52 ، جيبي . ( 3 ) - كشّاف اصطلاحات الفنون 1 : 703 .