معهد باقر العلوم ( ع )
693
سنن الرسول الأعظم ( ص )
الحسن عليه السّلام قال : فولاية العهد فقال : على شروط أسألكها ، قال المأمون له : سل ما شئت ، فكتب الرضا عليه السّلام إنّي داخل في ولاية العهد على أن لا أمر ولا أنهي ، ولا أفتي ولا أقضي ولا أولي ولا أعزل ولا أغيّر شيئا ممّا هو قائم وتعفيني من ذلك كلّه ، فأجابه المأمون إلى ذلك كلّه . قال : فحدّثني ياسر ، قال : فلمّا حضر العيد بعث المأمون إلى الرضا عليه السّلام يسأله أن يركب ويحضر العيد ويصلّي ويخطب ، فبعث إليه الرضا عليه السّلام : قد علمت ما كان بيني وبينك من الشروط في دخول هذا الأمر ، فبعث إليه المأمون : إنّما أريد بذلك أن تطمئن قلوب الناس ويعرفوا فضلك ، فلم يزل عليه السّلام يراده الكلام في ذلك ، فألحّ عليه . فقال : يا أمير المؤمنين ! إن أعفيتني من ذلك فهو أحبّ إليّ ، وإن لم تعفني خرجت كما خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم وأمير المؤمنين عليه السّلام . فقال المأمون : أخرج كيف شئت ، وأمر المأمون القواد والناس أن يبكّروا إلى باب أبي الحسن . قال : فحدّثني ياسر الخادم : أنّه قعد الناس لأبي الحسن عليه السّلام في الطرقات والسطوح ، الرجال والنساء والصبيان ، واجتمع القواد والجند على باب أبي الحسن عليه السّلام فلمّا طلعت الشمس قام عليه السّلام فاغتسل وتعمم بعمامة بيضاء من قطن ، ألقى طرفا منها على صدره ، وطرفا بين كتفيه ، وتشمّر ثمّ قال لجميع مواليه : افعلوا مثل ما فعلت ، ثمّ أخذ بيده عكازا ، ثمّ خرج ونحن بين يديه وهو حاف قد شمر سراويله إلى نصف الساق وعليه ثياب مشمرة ، فلمّا مشى ومشينا بين يديه رفع رأسه إلى السماء وكبّر أربع تكبيرات فخيل إلينا أن السماء والحيطان تجاوبه ، والقواد والناس على الباب قد تهيؤوا ولبسوا السلاح وتزينوا بأحسن الزينة ، فلمّا طلعنا عليهم بهذه الصورة وطلع الرضا عليه السّلام وقف على الباب وقفة ، ثمّ قال : اللّه أكبر ، اللّه أكبر ، اللّه أكبر ، [ اللّه أكبر ] على ما هدانا ، اللّه أكبر على ما رزقنا من