معهد باقر العلوم ( ع )

52

سنن الرسول الأعظم ( ص )

فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم الشاة فمسح ضرعها ، وذكر اللّه وقال : « اللّهمّ بارك لها في شاتها ! » قال : فتفاجّت ودرّت واجترّت ! فدعا بإناء لها يربض الرهط ، فحلب فيه ثجّا حتى غلبه الثّمال ، فسقاها فشربت حتى رويت ، وسقى أصحابه حتى رووا وشرب صلّى اللّه عليه واله وسلّم آخرهم ، وقال : « ساقي القوم آخرهم » ، فشربوا جميعا عللا بعد نهل حتى أراضوا ! ثمّ حلب فيه ثانيا عودا على بدء ، فغادره عندها ثمّ ارتحلوا عنها . فقلّما لبثت أن جاء زوجها أبو معبد يسوق أعنزا حيّلا عجافا هزلى ما تساوق ، مخّهن قليل لا نقي بهنّ ، فلما رأى اللبن عجب وقال : من أين لكم هذا والشاة عازبة ! ؟ ولا حلوبة في البيت ؟ قالت : لا واللّه إلّا مرّ بنا رجل مبارك كان من حديثه كيت وكيت ! قال : واللّه لا أراه صاحب قريش الذي يطلب ! ؟ صفيه لي يا أمّ معبد ! قالت : رأيت رجلا ظاهر الوضاءة ، متبلّج الوجه ، حسن الخلق ، لم تعبه ثجلة ، ولم تزر به صعلة ، وسيم ، قسيم ، في عينيه دعج ، وفي أشفاره وطف ، وفي صوته صحل ، أحور ، أكحل ، أزجّ ، أقرن ، شديد سواد الشعر ، في عنقه سطع ، وفي لحيته كثافة ، إذا صمت فعليه الوقار ، وإذا تكلّم سما وعلاه البهاء ، وكأن منطقه خرزات نظم يتحدّرن ، حلو المنطق ، فصل ، لا نزر ولا هذر ، أجهر الناس وأجمله من بعيد ، وأحلاه وأحسنه من قريب ، ربعة لا تشنؤه من طول ، ولا تقتحمه عين من قصر ، غصن بين غصنين ، فهو أنضر الثلاثة منظرا ، وأحسنهم قدرا ، له رفقاء يحفّون به ، إذا قال استمعوا لقوله ، وإذا أمر تبادروا إلى أمره ، محفود محشود ، لا عابث ولا مفند . قال : هذا واللّه صاحب قريش الذي ذكر لنا من أمره ما ذكر ، ولو كنت وافقته يا أم معبد لالتمست أن أصحبه ، ولأفعلن إن وجدت إلى ذلك سبيلا . « 1 » [ 122 ] - 31 - اليعقوبي :

--> ( 1 ) - الطبقات الكبرى 1 : 230 ، كنز العمّال 16 : 669 ح 46300 ، بحار الأنوار 19 : 41 .