عبد الرحمن السهيلي

59

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

عند ذلك ، وانصرافهم عن عدوّهم أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ رجعتم عن دينكم كفّارا كما كنتم ، وتركتم جهاد عدوّكم ، وكتاب اللّه . وما خلّف نبيّه صلى اللّه عليه وسلم من دينه معكم وعندكم وقد بين لكم فيما جاءكم به عنى أنه ميت ومفارقكم ، وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ : أي يرجع عن دينه فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً : أي ليس ينقص ذلك عزّ اللّه تعالى ولا ملكه ولا سلطانه ولا قدرته ، وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ : أي من أطاعه وعمل بأمره . [ ذكره أن الموت بإذن اللّه ] ذكره أن الموت بإذن اللّه ثم قال : وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا : أي أن لمحمد صلّى اللّه عليه وسلم أجلا هو بالغه ، فإذا أذن اللّه عزّ وجلّ في ذلك كان . وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها ، وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْها ، وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ : أي من كان منكم يريد الدنيا ، ليست له رغبة في الآخرة ، نؤته منها ما قسم له من رزق ، ولا يعدوه فيها ، وليس له في الآخرة من حظّ وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْها ما وعد به ، مع ما يجزى عليه من رزقه في دنياه ، وذلك جزاء الشّاكرين ، أي المتّقين . [ ذكر شجاعة المجاهدين من قبل مع الأنبياء ] ذكر شجاعة المجاهدين من قبل مع الأنبياء ثم قال : وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ ، فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا ، وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ : أي وكأين من نبىّ أصابه القتل ، ومعه ربّيّون كثير : أي جماعة ، فما وهنوا . . . . . . . . . .