عبد الرحمن السهيلي

57

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

[ ذكر ما أصابهم وتعزيتهم عنه ] ذكر ما أصابهم وتعزيتهم عنه ثم استقبل ذكر المصيبة التي نزلت بهم ، والبلاء الذي أصابهم ، والتّمحيص لما كان فيهم ، واتخاذه الشّهداء منهم ، فقال : تعزية لهم ، وتعريفا لهم فيما صنعوا ، وفيما هو صانع بهم : قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ : أي قد مضت منى وقائع نقمة في أهل التكذيب لرسلى والشّرك بي : عاد وثمود وقوم لوط وأصحاب مدين ، فرأوا مثلات قد مضت منى فيهم ، ولمن هو على مثل ما هم عليه من ذلك منى ، فإني أمليت لهم : أي لئلا يظنوا أنّ نقمتى انقطعت عن عدوّكم وعدوّى للدولة التي أدلتهم بها عليكم ، ليبتليكم بذلك ، ليعلمكم ما عندكم . ثم قال تعالى : هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ : أي هذا تفسير للناس إن قبلوا الهدى وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ : أي نور وأدب ( للمتقين ) أي لمن أطاعني وعرف أمرى ، وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا : أي لا تضعفوا ولا تبتئسوا على ما أصابكم ، وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ أي لكم تكون العاقبة والظهور إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ : أي إن كنتم صدّقتم نبيى بما جاءكم به عنى إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ : أي جراح مثلها وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ : أي نصرّفها بين الناس للبلاء والتمحيص وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا ، وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ ، وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ : أي ليميز بين المؤمنين والمنافقين ؛ وليكرم من أكرم من . . . . . . . . . .