عبد الرحمن السهيلي

559

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

. . . . . . . . . .

--> - الحكيم شيئا مما يروج له دعاة المتعة ، أو دعاة الفسوق . فقوله سبحانه في سورة النساء ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ ، فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ) هذا القول ليس نصا لا من بعيد ، ولا من قريب يدل على إباحة المتعة ولا بأثارة من فهم إلا فهم الذين يبتغون البغاء اليوم في إباحة المتعتة ، فاللّه سبحانه قد بين في الآية ما يحل من نكاح النساء في مقابلة ما حرم فيما قبلها . وفي صدرها . وبين أنه إذا استمتع الإنسان بامرأة أحلها اللّه فيمن أحلّ أي تزوجها فعليه الأجر ، وهو المهر . ولو تدبرنا قوله جل شأنه في صفات المؤمنين ( وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ . إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ ، أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ ، فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ . فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ ، فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ ) المؤمنون 5 ، 6 . لو تدبرنا هذا لعلمنا أن هذه المتعة بالمعنى الذي فسروه بها أمر باطل . فما ثم في الآية إلا نوعان : زوجات وملك يمين ، فأين نضع صاحبة المتعة بين هذين النوعين ؟ ؟ لا يمكن اعتبارها زوجة لأن للزواج شروطه المبينة في القرآن وهذه الشروط لا تنطبق على صاحبة المتعة ، ولا يمكن اعتبارها أمة ، فمن ابتغى وراء هذين فهو من التادين . ويقول الإمام ابن القيم « ولم يحرم المتعة يوم خيبر ، وإنما كان تحريمها عام الفتح ، هذا هو الصواب ، وقد ظن طائفة من أهل العلم أنه حرمها يوم خيبر ، واحتجوا بما في الصحيحين ، ثم ذكر ما ورد في الصحيحين ، ثم ضعف رأى القائلين بأنها حرمت ، ثم أبيحت ثم حرمت ثم قال : « وقصة خيبر لم يكن فيها الصحابة يتمتعون باليهوديات ، ولا استأذنوا في ذلك رسول اللّه « ص » ولا نقله أحد قط في هذه الغزوة ، ولا كان للمتعة فيها ذكر البتة ، لا فعلا ولا تحريما بخلاف غزاة الفتح ، فإن قصة المتعة كانت فيها فعلا وتحريما مشهورة ، وهذه الطريقة أصح الطريقتين ، ص 346 ح 2 زاد المعاد .