عبد الرحمن السهيلي

511

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

ونطاة والكتيبة وجميع حصونهم ، إلا ما كان من ذينك الحصنين . فلما سمع بهم أهل فدك قد صنعوا ما صنعوا ، بعثوا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يسألونه أن يسيّرهم ، وأن يحقن دماءهم ، ويخلّوا له الأموال ، ففعل . وكان فيمن مشى بين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وبينهم في ذلك محيّصة ابن مسعود أخو بنى حارثة ، فلما نزل أهل خيبر على ذلك ، سألوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يعاملهم في الأموال على النّصف ، وقالوا : نحن أعلم بها منكم ، وأعمر لها ؛ فصالحهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على النّصف ، على أنا إذا شئنا أن نخرجكم أخرجناكم ؛ فصالحه أهل فدك على مثل ذلك ، فكانت خيبر فيئا بين المسلمين ، وكانت فدك خالصة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، لأنهم لم يجلبوا عليها بخيل ولا ركاب . [ الشاة المسمومة ] الشاة المسمومة فلما اطمأنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أهدت له زينب بنت الحارث ، امرأة سلّام بن مشكم ، شاة مصليّة ، وقد سألت أىّ عضو من الشاة أحبّ إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ فقيل لها : الذّراع ، فأكثرت فيها من السمّ ، ثم سمّت سائر الشاة ، ثم جاءت بها ؛ فلما وضعتها بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، تناول الذّراع ، فلاك منها مضغة ، فلم يسغها ، ومعه بشر بن البراء بن معرور ، قد أخذ منها كما أخذ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؛ فأما بشر فأساغها ؛ وأما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلفظها ، ثم قال : إن هذا العظم ليخبرني أنه مسموم ، ثم دعا بها ، فاعترفت ، فقال : ما حملك على . . . . . . . . . .