عبد الرحمن السهيلي

451

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

. . . . . . . . . .

--> ( 1 ) أخرج البخاري ومسلم حديث قصة الإفك في صحيحيهما من حديث الزهري . وفي روايتهما أن أمها قالت لها عقب تبشير الرسول « ص » لعائشة ببراءتها . « قومي إليه ، فقلت : واللّه لا أقوم إليه ، ولا أحمد إلا اللّه عز وجل هو الذي أنزل براءتي » . وفي رواية للبخاري قالت : « لا واللّه ، لا أقوم إليه ، ولا أحمده ، ولا أحدكما ، ولكن أحمد اللّه الذي أنزل براءتي ، لقد سمعتموه ، فما أنكرتموه ، ولا غيرتموه » ويقول ابن كثير عن الذي تولى كبره : « قيل : المراد به حسان ، وهو قول غريب ، ولولا أنه وقع في صحيح البخاري ما قد يدل على إيراد ذلك لما كان لإيراده كبير فائدة ، فإنه من الصحابة الذين لهم فضائل ومناقب ومآثر ، وأحسن مآثره أنه كان يذب عن رسول اللّه « ص » بشعره ، وهو الذي قال له رسول اللّه « ص » : هاجهم ، وجبريل معك » . هذا وفي رواية البخاري أن الرسول « ص » لبث شهرا لا يوحى إليه في شأن عائشة ، وعند ابن حزم أن المدة كانت خمسين يوما أو أزيد ، ويجمع بأنها المدة التي كانت بين قدومهم المدينة ونزول القرآن في قصة الإفك ، وأما التقييد بالشهر فهو المدة التي أولها إتيان عائشة بيت أبويها حين بلغها الخبر . ويقول الزمخشري : لم يقع في القرآن من التغليظ في معصية ما وقع في قصة الإفك بأوجز عبارة ، وأشبعها ، لاشتماله على الوعيد الشديد والعقاب البليغ ، والزجر العنيف ، واستعظام القول في ذلك واستثناعه بطريق مختلفة ، وأساليب متقنة ، كل واحد منها كاف في بابه ، بل ما وقع منها من وعيد عبدة الأوثان إلا بما هو دون ذاك ، وما ذلك إلا لإظهار علو منزلة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وانظر القول في العصبة الذين جاؤوا بالإفك في ص 373 ح 8 ط عبد الرحمن محمد فتح الباري . هذا وقد زاد الحاكم في شعر حسان اللامى بيتين من غير رواية ابن إسحاق -