عبد الرحمن السهيلي

414

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

في تلك الأيام ، قالت : فلما أن استعجما علىّ ، استعبرت فبكيت ، ثم قلت : واللّه لا أتوب إلى اللّه مما ذكرت أبدا . واللّه إني لأعلم لئن أقررت بما يقول الناس ، واللّه يعلم أنى منه بريئة ، لأقولنّ ما لم يكن ، ولئن أنا أنكرت ما يقولون لا تصدّقوننى . قالت : ثم التمست اسم يعقوب فما أذكره ، فقلت : ولكن سأقول كما قال أبو يوسف : فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ . قالت : فواللّه ما برح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مجلسه حتى تغشّاه من اللّه ما كان يتغشّاه ، فسجّى بثوبه ووضعت له وسادة من أدم تحت رأسه ، فأما أنا حين رأيت من ذلك ما رأيت ، فواللّه ما فزعت ولا باليت ، قد عرفت أنى بريئة ، وأن اللّه عزّ وجلّ غير ظالمي ، وأمّا أبواى ، فوالذي نفس عائشة بيده ، ما سرّى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى ظننت لتخرجنّ أنفسهما ، فرقا من أن يأتي من اللّه تحقيق ما قال الناس ، قالت : ثم سرّى عن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فجلس ، وإنه ليتحذّر منه مثل الجمان في يوم شات ، فجعل يمسح العرق عن جبينه ، ويقول : أبشرى يا عائشة ، فقد أنزل اللّه براءتك ، قالت : قلت : بحمد اللّه ، ثم خرج إلى الناس ، فخطبهم ، وتلا عليهم ما أنزل اللّه عليه من القرآن في ذلك ، ثم أمر بمسطح بن أثاثة ، وحسّان بن ثابت ، وحمنة بنت جحش ، وكانوا ممن أفصح بالفاحشة ، فضربوا حدّهم . قال ابن إسحاق : وحدثني أبي إسحاق بن يسار عن بعض رجال بنى النّجّار : أن أبا أيّوب خالد بن زيد ، قالت له امرأته أمّ أيّوب : يا أبا أيّوب ، . . . . . . . . . .