عبد الرحمن السهيلي

369

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

. . . . . . . . . .

--> ( 1 ) هذا كلام له وزنه العظيم . وممن أبدع وأجاد في هذا الإمام ابن القيم في بدائع الفوائد فاقرأ ما كتبه في ص 164 ح 1 بدائع الفوائد . ومما قاله : اختلف النظار في الأسماء التي تطلق على اللّه وعلى العباد . كالحي والسميع والبصير والعليم والقدير والملك ونحوها ، فقالت طائفة من المتكلمين : هي حقيقة في العبد مجاز في الرب ، وهذا قول غلاة الجهمية وهو أخبث الأقوال ، وأشدها فسادا . والثاني مقابله : وهو أنها حقيقة في الرب مجاز في العبد ، وهو قول أبى العباس للناشىء . والثالث : أنها حقيقة فيهما ، وهذا قول أهل السنة وهو الصواب ، واختلاف الحقيقتين فيهما لا يخرجها عن كونها حقيقة فيهما ، وللرب تعالى منها ما يليق بجلاله ، وللعبد منها ما يليق به ، ص 164 . ثم يقول : « له من كل صفة كمال أحسن اسم وأكمله وأتمه معنى وأبعده وأنزهه عن شائبة عيب أو نقص ، فله من صفة الإدراكات : العليم الخبير دون العاقل الفقيه ، والسميع والبصير دون السامع والباصر والناظر ، ومن صفات الإحسان : البر الرحيم الودود دون الرفيق والشفوق ونحوهما ، وكذلك العلي العظيم دون الرفيع الشريف ، وكذلك الكريم دون السخى . والخالق البارىء المصور دون الفاعل الصانع المشكل . والغفور العفو دون الصفوح الساتر . وكذلك سائر أسمائه تعالى يجرى على نفسه منها أكملها وأحسنها . وما لا يقوم غيره مقامه . فتأمل ذلك . فأسماوه أحسن الأسماء . كما أن صفاته أكمل الصفات . فلا تعدل عما سمى به نفسه إلى غيره . كما لا تتجاوز ما وصف به نفسه . ووصفه به رسوله إلى ما وصفه به المبطلون والمعطلون ، أنظر صفحتى 164 ، 168 من المصدر المذكور .