عبد الرحمن السهيلي

332

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

. . . . . . . . . .

--> ( 1 ) حقيقة الفوقية هي علو ذات الشئ على غيره ، والجهميون يزعمون أن فوقية اللّه فوقية رتبة وقهر كقولنا : الذهب فوق الفضة . وأهل السنة وسلفنا الصالح يقولون إن العهد والفطر والعقول والشرائع وجميع كتب اللّه المنزلة على خلاف ما يزعم الجهميون ، وأنه سبحانه فوق العالم بذاته ، فالخطاب بفوقيته ينصرف إلى ما استقر في الفطر والعقول والكتب السماوية . والمجاز في الفوقية وإن احتمل في قوله : ( وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ ) فدلك لأنه قد علم أنهم جميعا مستقرون على الأرض فهي فوقية قهر وغلبة ولكن هذا المجاز لا يحتمل في قوله سبحانه : ( وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ ) إذ قد علم بالضرورة أنه وعباد . ليسوا مستوين في مكان واحد حتى تكون فوقية قهر وغلبة . واقرأ كتاب الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة ولا سيما من أول ص 205 فقد أقام الأدلة القاطعة من القرآن والسنة والعقل على فوقية اللّه سبحانه بذاته من سبعة عشر وجها ، واقرأ لابن رشد الفيلسوف في إثبات جهة العلو للّه سبحانه في كتابه مناهج الأدلة . وكانت زينب رضى اللّه عنها تفخر على أزواج النبي تقول : زوجكن أهاليكن ، وزجنى اللّه تعالى من فوق سبع سماوات . رواه البخاري في الصحيح . ( 2 ) وحديث الأمة التي سألها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أين اللّه ؟ قالت : اللّه في السماء ، قال من أنا ؟ فقالت : أنت رسول اللّه ، قال إنها مؤمنة فأعتقها وكان الذئب قد أصاب شاة من غنم كانت ترعاها لسيدها ، فصكها صكة ، ثم -