عبد الرحمن السهيلي

297

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ : أي الرجوع إلى الشرك لَآتَوْها وَما تَلَبَّثُوا بِها إِلَّا يَسِيراً . وَلَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الْأَدْبارَ ، وَكانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُلًا فهم بنو حارثة ، وهم الذين همّوا أن يفشلوا يوم أحد مع بنى سلمة حين همّتا بالفشل يوم أحد ، ثم عاهدوا اللّه أن لا يعودوا لمثلها أبدا ، فذكر لهم الذي أعطوا من أنفسهم ، ثم قال تعالى : قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ ، وَإِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا . قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرادَ بِكُمْ سُوءاً ، أَوْ أَرادَ بِكُمْ رَحْمَةً ، وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً . قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ : أي أهل النفاق وَالْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا ، وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا : أي إلا دفعا وتعذيرا أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ : أي للضّغن الذي في أنفسهم فَإِذا جاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ ، تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ : أي إعظاما له وفرقا منه فَإِذا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ : أي في القول بما لا تحبون ، لأنهم لا يرجون آخرة ، ولا تحملهم حسبة ، فهم يهابون الموت هيبة من لا يرجو ما بعده . [ تفسير ابن هشام لبعض الغريب ] تفسير ابن هشام لبعض الغريب قال ابن هشام : سلقوكم : بالغوا فيكم بالكلام ، فأحرقوكم وآذوكم . تقول العرب : خطيب سلّاق ، وخطيب مسلق ومسلاق . قال أعشى بنى قيس بن ثعلبة : . . . . . . . . . .