عبد الرحمن السهيلي

281

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

ولا بناء ، فقام أبو سفيان ، فقال : يا معشر قريش : لينظر امرؤ من جليسه ؟ قال حذيفة : فأخذت بيد الرجل الذي كان إلى جنبي ، فقلت : من أنت ؟ قال : فلان بن فلان . [ أبو سفيان ينادى بالرحيل ] أبو سفيان ينادى بالرحيل ثم قال أبو سفيان : يا معشر قريش ، إنكم واللّه ما أصبحتم بدار مقام ، لقد هلك الكراع والخفّ ، وأخلفتنا بنو قريظة ، وبلغنا عنهم الذي نكره ، ولقينا من شدّة الريح ما ترون ، ما تطمئنّ لنا قدر ، ولا تقوم لنا نار ، ولا يستمسك لنا بناء ، فارتحلوا فإني مرتحل ، ثم قام إلى جمله وهو معقول ، فجلس عليه ، ثم ضربه ، فوثب به على ثلاث ، فو اللّه ما أطلق عقاله إلا وهو قائم ، ولولا عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلىّ « أن لا تحدث شيئا حتى تأتيني » ثم شئت ، لقتلته بسهم . قال حذيفة : فرجعت إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو قائم يصلى في مرط لبعض نسائه ، مراجل . قال ابن هشام : المراجل : ضرب من وشى اليمن . فلما رآني أدخلني إلى رجليه ، وطرح علىّ طرف المرط ، ثم ركع وسجد ، وإني لفيه ، فلما سلّم أخبرته الخبر ، وسمعت غطفان بما فعلت قريش ، فانشمروا راجعين إلى بلادهم . . . . . . . . . . .