عبد الرحمن السهيلي
273
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
[ مبارزة علىّ لعمرو بن عبد ود ] مبارزة علىّ لعمرو بن عبد ود قال ابن إسحاق : ثم تيمّموا مكانا ضيّقا من الخندق ، فضربوا خيلهم فاقتحمت منه ، فجالت بهم في السّبخة بين الخندق وسلع ، وخرج علىّ بن أبي طالب عليه السلام في نفر معه من المسلمين ، حتى أخذوا عليهم الثّغرة التي أقحموا منها خيلهم وأقبلت الفرسان تعنق نحوهم ، وكان عمرو بن عبدودّ قد قاتل يوم بدر حتى أثبتته الجراحة ، فلم يشهد يوم أحد ؛ فلما كان يوم الخندق خرج معلما ليرى مكانه . فلما وقف هو وخيله ، قال : من يبارز ؟ فبرز له علىّ بن أبي طالب فقال له : يا عمرو ، إنك قد كنت عاهدت اللّه ألا يدعوك رجل من قريش إلى إحدى خلّتين إلا أخذتها منه ، قال له : أجل ؛ قال له علىّ : فإني أدعوك إلى اللّه وإلى رسوله ، وإلى الإسلام ، قال : لا حاجة لي بذلك ، قال : فإني أدعوك إلى النّزال ، فقال له : لم يا بن أخي ؟ فواللّه ما أحبّ أن أقتلك ، قال له علىّ : لكني واللّه أحبّ أن أقتلك ، فحمى عمرو عند ذلك ، فاقتحم عن فرسه ، فعقره ، وضرب وجهه ، ثم أقبل على علىّ ، فتنازلا وتجاولا ، فقتله علىّ رضى اللّه عنه . وخرجت خيلهم منهزمة ، حتى اقتحمت من الخندق هاربة . قال ابن إسحاق : وقال علي بن أبي طالب رضوان اللّه عليه في ذلك : نصر الحجارة من سفاهة رأيه * ونصرت ربّ محمّد بصوابى فصددت حين تركته متجدّلا * كالجذع بين دكادك وروابى . . . . . . . . . .