عبد الرحمن السهيلي
265
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
[ الآيات التي ظهرت في حفر الخندق ] الآيات التي ظهرت في حفر الخندق قال ابن إسحاق : وكان في حفر الخندق أحاديث بلغتني ، فيها من اللّه تعالى عبرة في تصديق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وتحقيق نبوّته ، عاين ذلك المسلمون . فكان مما بلغني أن جابر بن عبد اللّه كان يحدّث : أنه اشتدّت عليهم في بعض الخندق كدية ، فشكوها إلى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فدعا بإناء من ماء . فتفل فيه ، ثم دعا بما شاء اللّه أن يدعو به ، ثم نضح ذلك الماء على تلك الكدية ، فيقول من حضرها : فو الذي بعثه بالحق نبيا ، لا نهالت حتى عادت كالكثيب ، لا تردّ فأسا ولا مسحاة . قال ابن إسحاق : وحدثني سعيد بن مينا أنه حدّث : أن ابنة لبشير بن سعد ، أخت النعمان بن بشير ، قالت : دعتني أمّى عمرة بنت رواحة ، فأعطتنى حفنة من تمر في ثوبي ، ثم قالت : أي بنيّة ، اذهبي إلى أبيك وخالك عبد اللّه بن رواحة بغدائهما ، قالت : فأخذتها ، فانطلقت بها ، فمررت برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأنا ألتمس أبى وخالى ؛ فقال : تعالى يا بنيّة ، ما هذا معك ؟ قالت : فقلت : يا رسول اللّه ، هذا تمر ، بعثتني به أمي إلى أبي بصير بن سعد ، وخالى عبد اللّه بن رواحة يتغديانه ؛ قال : هاتيه ؛ قالت : فصببته في كفّى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فما ملأتهما ، ثم أمر بثوب فبسط له ، ثم دحا بالتمر عليه ، فتبدّد فوق الثوب ، ثم قال لإنسان عنده : . . . . . . . . . .