عبد الرحمن السهيلي
261
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
[ اليهود تحرّض قريشا ] اليهود تحرّض قريشا فحدثني يزيد بن رومان مولى آل الزّبير بن عروة بن الزبير ، ومن لا أتّهم ، عن عبد اللّه بن كعب بن مالك ، ومحمد بن كعب القرظىّ ، والزّهرى ، وعاصم بن عمر بن قتادة ، وعبد اللّه بن أبي بكر ، وغيرهم من علمائنا ، كلهم قد اجتمع حديثه في الحديث عن الخندق ، وبعضهم يحدّث ما لا يحدّث به بعض ، قالوا : إنه كان من حديث الخندق أن نفرا من اليهود ، منهم : سلّام ابن أبي الحقيق النّضرى ، وحيىّ بن أخطب النّضرى ، وكنانة بن أبي الحقيق النّضرى ، وهوذة بن قيس الوائلي ، وأبو عمّار الوائلي ، في نفر من بنى النّضير ، ونفر من بنى وائل ، وهم الذين حزّبوا الأحزاب على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، خرجوا حتى قدموا على قريش مكة ، فدعوهم إلى إلى حرب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقالوا : إنا سنكون معكم عليه ، حتى نستأصله - فقالت لهم قريش : يا معشر يهود ، إنكم أهل الكتاب الأوّل والعلم بما أصبحنا نختلف فيه نحن ومحمد أفديننا خير أم دينه ؟ قالوا : بل دينكم خير من دينه ، وأنتم أولى بالحق ( منه ) فهم الذين أنزل اللّه تعالى فيهم : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ ، وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا . أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ ، وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً . . . إلى قوله تعالى : أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ : أي النبوّة ، فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ . . . . . . . . . .