عبد الرحمن السهيلي

225

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

قال : وتحدّثت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال لي : أتبيعنى جملك هذا يا جابر ؟ قال : قلت : يا رسول اللّه ، بل أهبه لك ؛ قال : لا ، ولكن بعنيه ، قال : قلت : فسمنيه يا رسول اللّه ؛ قال : قد أخذته بدرهم ؛ قال : قلت : لا ، إذن ، تغبننى يا رسول اللّه ! قال : فبدر همين ؛ قال : قلت : لا . قال : فلم يزل يرفع لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في ثمنه حتى بلغ الأوقيّة . قال : فقلت : أفقد رضيت يا رسول اللّه ؟ قال : نعم ؛ قلت : فهو لك ، قال : قد أخذته . قال : ثم قال : يا جابر ، هل تزوّجت بعد ؟ قال : قلت : نعم يا رسول اللّه ، قال : أثيّبا أم بكرا ؟ قال : قلت : لا ، بل ثيّبا ؛ قال : أفلا جارية تلاعبها وتلاعبك ! قال قلت : يا رسول اللّه ، إن أبى أصيب يوم أحد وترك بنات له سبعا ، فنكحت امرأة جامعة ، تجمع رؤسهنّ ، وتقوم عليهنّ ؛ قال : أصبت إن شاء اللّه ، أما إنّا لو قد جئنا صرارا أمرنا بجزور فنحرت ، وأقمنا عليها يومنا ذاك ، وسمعت بنا ، فنفضت نمارقها : قال : قلت : واللّه يا رسول اللّه ما لنا من نمارق ؛ قال : إنها ستكون ، فإذا أنت قدمت فاعمل عملا كيّسا . قال . فلما جئنا صرارا أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بجزور فنحرت ، وأقمنا عليها ذلك اليوم ؛ فلما أمسى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم دخل ودخلنا ، قال : فحدثت المرأة الحديث ، وما قال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قالت : فدونك ، فسمع وطاعة . قال : فلما أصبحت أخذت برأس الجمل ، فأقبلت به حتى أنخته على باب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال : ثم جلست في المسجد قريبا منه ، قال : وخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فرأى الجمل ، فقال : ما هذا ؟ قالوا : يا رسول اللّه ، هذا جمل جاء به . . . . . . . . . .