عبد الرحمن السهيلي

209

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

فلمّا أتاهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يستعينهم في دية ذينك القتيلين ، قالوا نعم ، يا أبا القاسم ، نعينك على ما أحببت ، مما استعنت بنا عليه . ثم خلا بعضهم ببعض ، فقالوا : إنكم لن تجدوا الرجل على مثل حاله هذه - ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى جنب جدار من بيوتهم قاعد - فمن رجل يعلو على هذا البيت ، فيلقى عليه صخرة ، فيريحنا منه ؟ فانتدب لذلك عمرو ابن جحاش بن كعب ، أحدهم ، فقال : أنا لذلك ، فصعد ليلقى عليه صخرة كما قال ، ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في نفر من أصحابه ، فيهم أبو بكر وعمر وعلىّ ، رضوان اللّه عليهم . [ اللّه يعلم نبيه بما دبّروا ] اللّه يعلم نبيه بما دبّروا فأتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الخبر من السماء بما أراد القوم ، فقام وخرج راجعا إلى المدينة ، فلما استلبث النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أصحابه ، قاموا في طلبه ، فلقوا رجلا مقبلا من المدينة ، فسألوه عنه ؛ فقال : رأيته داخلا المدينة . فأقبل أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، حتى انتهوا إليه صلى اللّه عليه وسلم ، فأخبرهم الخبر ، بما كانت اليهود أرادت من الغدر به ، وأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالتّهيئ لحربهم ، والسّير إليهم . قال ابن هشام : واستعمل على المدينة ابن أمّ مكتوم . قال ابن إسحاق : ثم سار بالنّاس حتى نزل بهم . . . . . . . . . . .