عبد الرحمن السهيلي
134
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
. . . . . . . . . .
--> - الأشراف والأغنياء لإطعام الفقراء ، فإنهم كانوا إذا اشتد الزمان وفشا القحط ، وذلك يكون عند العرب في الشتاء ، يجلسون في مجالسهم ويلعبون الميسر ، وينحرون الجزر ، ويفرقونها على الفقراء ، ص 278 ج 4 شرح الشافية وشواهدها . ( 1 ) قال البغدادي في شرحه لشواهد الشافية : « وينبغي أن يعتبر هنا أصل الوضع ، وإلا فلا فائدة في ذكر اسم شهر لا يدل على شدة البرد وجمود الماء ، والشاعر إسلامي ، وليس ممن أدرك زمن وضع الشهور ، ويجوز أن يلاحظ في الأعلام أصل وضعها » . ويقول ابن الأنباري عن أسماء الشهور « أسماء الشهور كلها مذكرة إلا جمادى فهما مؤنثان . تقول : مضت جمادى بما فيها ، فان جاء تذكير جمادى في شعر ، فهو ذهاب إلى معنى الشهر ، وهي غير مصروفة للتأنيث والعلمية ، والأولى والآخرة صفة لها ، فان الآخرة بمعنى المتأخرة ، ولا يقال . جمادى الأخرى ، لأن الأخرى بمعنى الواحدة ، فتتناول المتقدمة والمتأخرة ، فيحصل اللبس ، ويحكى أن العرب حين وضعت الشهور وأفق وضع الأزمنة فاشتق للشهر معان من تلك الأزمنة ثم كثر حتى استعملوها في الأهلة وإن لم توافق ذلك الزمان ، فقالوا : رمضان لما أرمضت الأرض من شدة الحر ، وشوال لما شالت الإبل بأذنابها الطروق ، وذو القعدة لما ذللوا القعدان للركوب ، وذو الحجة لما حجوا ، والمحرم لما حرموا القتال والتجارة ، وصفر لما غزوا فتركوا ديار القوم صفرا ، وشهر ربيع لما أربعت الأرض وأمرعت ، وجمادى لما جمد الماء ، -