عبد الرحمن السهيلي
47
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
آبائك ، وفرّق جماعة قومك ، وسفّه أحلامهم ، فنقتله فإنما هو رجل برجل ، فقال : واللّه لبئس ما تسوموننى ! أتعطوننى ابنكم أغذوه لكم ، وأعطيكم ابني تقتلونه ! هذا واللّه ما لا يكون أبدا . قال : فقال المطعم بن عدىّ بن نوفل بن عبد مناف بن قصىّ : واللّه يا أبا طالب لقد أنصفك قومك ، وجهدوا على التخلّص مما تكرهه ، فما أراك تريد أن تقبل منهم شيئا ، فقال أبو طالب للمطعم : واللّه ما أنصفونى ، ولكنّك قد أجمعت خذلانى ومظاهرة القوم علىّ ، فاصنع ما بدا لك ، أو كما قال . قال : فحقب الأمر ، وحميت الحرب ، وتنابذ القوم ، وبادي بعضهم بعضا . فقال أبو طالب عند ذلك - يعرّض بالمطعم بن عدىّ - ويعمّ من خذله من بنى عبد مناف ، ومن عاداه من قبائل قريش ، ويذكر ما سألوه ، وما تباعد من أمرهم : ألا قل لعمرو والوليد ومطعم * ألا ليت حظّى من حياطتكم بكر من الخور حبحاب كثير رغاؤه * يرشّ على الساقين من بوله قطر تخلّف خلف الورد ليس بلا حق * إذا ما علا الفيفاء قيل له : وبر أرى أخوينا من أبينا وأمّنا * إذا سئلا قالا : إلى غيرنا الأمر بلى لهما أمر ، ولكن تجرجما * كما جرجمت من رأس ذي علق صخر أخصّ خصوصا عبد شمس ونوفلا * هما نبذانا مثل ما ينبذ الجمر هما أغمزا للقوم في أخويهما * فقد أصبحا منهم أكفّهما صفر . . . . . . . . . .