عبد الرحمن السهيلي

429

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

. . . . . . . . . .

--> - الإسراء في كتاب التوحيد : « إن شريك . اضطرب في هذا الحديث ، وساء حفظه ، ولم يضبطه » ويقول عن روايات حديث الإسراء : « وإن اختلفت عبارات الرواة في أدائه ، أو زاد بعضهم فيه ، أو نقص منه ، فإن الخطأ جائز على من عدا الأنبياء عليهم السلام ، ومن جعل من الناس كل رواية خالفت الأخرى مرة على حدة ، فأثبت إسراآت متعددة ، فقد أبعد ، وأغرب ، وهرب إلى غير مهرب ، ولم يتحصل على مطلب ، وقد صرح بعضهم من المتأخرين بأنه عليه السلام أسرى به مرة من مكة إلى بيت المقدس فقط ، ومرة من مكة إلى السماء فقط ، ومرة إلى بيت المقدس ، ومنه إلى السماء ، وفرح بهذا المسلك ، وأنه قد ظفر بشئ يخلص به من الإشكالات ، وهذا بعيد جدا ، انظر تفسير سورة الإسراء من تفسير ابن كثير ، ولعلنا ندرك أنه ما دفع هؤلاء إلى هذا إلا التناقض البادى بين روايات حديث الإسراء ، وإلا إيمانهم بأن كل هذه المتناقضات تنتسب حقا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أما أنا فأومن أن الرسول لا يقول إلا حقا وصدقا ، ولا يمكن أن يصيبه النسيان الماكر ، وهو يقص علينا آية من آيات ربه الكبرى . وما عرضت نفسي لغضب الناس إلا اتقاء لغضب اللّه ، فإن يك هذا الظن منى صوابا فمن اللّه ، وإلا فمنى ، واللّه الهادي إلى ما يحبه ويرضاه . ( 1 ) هذا رأى سديد ، وهو بعض ما ذهب إليه الإمام ابن القيم .