عبد الرحمن السهيلي

422

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

. . . . . . . . . .

--> - إلى السماء السابغة ، فتقف بين يدي اللّه عز وجل ، فيأمر فيها بما يشاء ، ثم تنزل إلى الأرض . والذي كان لرسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ليلة الإسراء أكمل مما يحصل للروح عند المفارقة ، ومعلوم أن هذا أمر فوق ما يراه النائم ، لكن لما كان رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم في مقام خرق العوائد . . عرج بذات روحه المقدسة حقيقة من غير إماتة ، ومن سواه لا ينال بذات روحه الصعود إلى السماء إلا بعد الموت والمفارقة » ص 128 المصدر السابق ، وهو تأويل جيد للامام الجليل . ويقول الإمام الشوكاني : « وقد اختلف أهل العلم : هل كان الإسراء بجسده مع روحه ، أو بروحه فقط ؟ فذهب معظم السلف والخلف إلى الأول ، وذهب إلى الثاني طائفة من أهل العلم ، منهم : عائشة ومعاوية والحسن وابن إسحاق ، وحكاه ابن جرير عن حذيفة بن اليمان ، وذهبت طائفة إلى التفصيل ، فقالوا : كان الإسراء بجسده يقظة إلى بيت المقدس » وإلى السماء بالروح ، واستدلوا على هذا التفصيل بقوله : إلى المسجد الأقصى ، فجعله غاية للاسراء بذاته ، فلو كان الإسراء من بيت المقدس إلى السماء وقع بذاته لذكره ، والذي دلت عليه الأحاديث الصحيحة الكثيرة هو ما ذهب إليه معظم السلف والخلف من أن الإسراء بجسده وروحه يقظة إلى بيت المقدس ، ثم إلى السماوات ، ولا حاجة إلى التأويل ، ص 199 ح 2 فتح القدير ط مصطفى البابي الحلبي . ولو أن الشوكاني قال : بعض الأحاديث الصحيحة ، لكان أوفق لأن بعض الأحاديث الصحيحة أيضا تدل على أنه كان بروحه . تاريخ الإسراء : كما يتحدث الإمام الشوكاني عن تاريخ الإسراء بقوله : « وقد اختلف أيضا في تاريخ الإسراء ، فروى أن ذلك كان قبل الهجرة إلى المدينة بسنة ، وروى أن الإسراء كان قبل الهجرة بأعوام ، ووجه ذلك أن خديجة صلت مع النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وقد ماتت قبل الهجرة بخمس سنين ، وقيل بثلاث ، وقيل بأربع ، ولم تفرض الصلاة إلا ليلة الإسراء ، وقد استدل بهذا ابن عبد البر على ذلك ، وقد اختلفت الرواية عن الزهري . وممن قال : بأن - . . . . . . . . . .