عبد الرحمن السهيلي
389
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
. . . . . . . . . .
--> ( 1 ) روى أبو داود في سننه عن نافع بن عجير بن عبد يزيد بن ركانة أن ركانة بن عبد يزيد طلق امرأته سهيمة البتة ، فأخبر النبي « ص » بذلك ، وقال : واللّه ما أردت إلا واحدة ، فقال النبي « ص » واللّه ما أردت إلا واحدة ؟ فقال ركانة : واللّه ما أردت إلا واحدة ، فردها إليه رسول اللّه « ص » فطلقها الثانية في زمن عمر ، والثالثة في زمن عثمان » وفي جامع الترمذي عن عبد اللّه ابن يزيد بن ركانة عن أبيه عن جده أنه طلق امرأته البتة ، فأتى رسول اللّه « ص » فقال له : ما أردت ؟ قال واحدة ، قال : آللّه ، قال : آللّه . قال : هو على ما أردت ، قال الترمذي : لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، وسألت محمدا - يعنى البخاري - عن هذا الحديث ؟ فقال : فيه اضطراب . فتارة يقول : طلقها ثلاثا وتارة يقول : واحدة ، وتارة يقول : البتة ، وقال أحمد : وطرقه كلها ضعيفة . أقول : إن القرآن يفرض أن يكون الطلاق بشروطه المذكورة في الكتاب ، مرة بعد مرة حتى يبلغ ثلاثا ، وبعدها لا تحل حتى تنكح زوجا آخر . ولا يصح إبقاع الطلاق مطلقا إلا بعد القيام بما فرض اللّه من وعظ وهجر في المضاجع وضرب يقصد به التأديب ، ثم تحكيم مؤمنين خبيرين بالحكومة ، فإن لم يصل معها إلى غاية تقيم البيت على مودة ورحمة ، وتمكنهما من إقامة حدود اللّه ، تربص بها حتى تطهر مما يأتيها كل شهر ، ثم بعد هذا يوقع الطلاق مرة واحدة قبل أن يمسها وكذلك في المرة الثانية -