عبد الرحمن السهيلي
379
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
. . . . . . . . . .
--> ( 1 ) الحديث كما قال . وخلاصته أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - كان قد أعطى عليا شارفا - والشارف من الإبل الناقة التي قد أسنت - من غنائم بدر غير شارف آخر كان لعلى نصيبا من غنائم بدر ، وذهب على لبعض شأنه ، والشارفان إلى جنب حجرة رجل من الأنصار ، فلما عاد على وجدهما ، وقد قطعت أسنمتهما ، وبقرت خواصرهما ، وأخذ من أكبادهما ، فبكى على ، وعرف أن فاعل ذلك هو عمه حمزة الذي كان مع جماعة من الأنصار يشربون الخمر ، فسكر ، وغنته جاريتان شعرا - سيأتي بعد - فقام وفعل بالشارفين ما تقدم ذكره ، فذهب على يشكو النبي « ص » فذهب النبي « ص » إلى البيت الذي فيه حمزة ، وطفق يلومه ، فراح يصعد النظر في رسول اللّه « ص » عدة مرات ، ثم قال حمزة : هل أنتم إلا عبيد لأبى ، فعرف الرسول « ص » أنه قد ثمل - أي غشاه السكر - فنكص على عقبيه القهقرى ، وقد غنت الجاريتان حمزة بما يأتي : ألا يا حمز الشرف النواء * وهن معقلات بالفناء ضع السكين في اللبات منها * وضر جهن حمزة بالدماء وعجل من أطايبها لشرب * قديدا من طبيخ أو شواء وقد أراد الذي أمر القينتين أن تغنيا هذا بعث همة حمزة - لما عرف من كرمه - لنحر الناقتين . والنواء بكسر النون جمع ناوية ، وهي الناقة السمينة . والشرب بكسر الشين وسكون الراء جمع شارب ، والفناء بكسر الفاء : جانب الدار التي كانوا فيها ، وضرج : لطخ ، القديد : الاحم المطبوخ . وفي معجم الشعراء للمرزباني أن هذا الشعر لعبد اللّه بن السائب بن أبي السائب المخزومي ، ولكنه غير أنصارى . والقهقرى : المشي إلى خلف ، وهذه حكمة عظيمة من الرسول « ص » ، إذ خشي ازدياد عبث حمزة في حال سكره ، فينتقل من القول إلى الفعل . وعند ابن أبي شيبة أن الرسول « ص » أغرم حمزة ثمن الناقتين . وقد روى البخاري الحديث في باب الخمس ، وغنائم بدر