عبد الرحمن السهيلي

335

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

لما استجار بأبى طالب ، مشى إليه رجال من بنى مخزوم ، فقالوا : يا أبا طالب ، لقد منعت منّا ابن أخيك محمدا ، فما لك ولصاحبنا تمنعه منّا ؟ قال : إنه استجار بي ، وهو ابن أختي ، وإن أنا لم أمنع ابن أختي لم أمنع ابن أخي ، فقام أبو لهب ، فقال : يا معشر قريش ، واللّه لقد أكثرتم على هذا الشيخ ، ما تزالون تتوائبون عليه في جواره من بين قومه ، واللّه لتنتهنّ عنه ، أو لنقومنّ معه في كلّ ما قام فيه ، حتى يبلغ ما أراد . قال : فقالوا : بل ننصرف عما تكره يا أبا عتبة ، وكان لهم وليّا وناصرا على رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فأبقوا على ذلك ، فطمع فيه أبو طالب حين سمعه يقول ما يقول ، ورجا أن يقوم معه في شأن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فقال أبو طالب يحرض أبا لهب على نصرته ونصرة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : وإنّ امرآ أبو عتيبة عمّه * لفى روضة ما إن يسام المظالما أقول له - وأين منه نصيحتى * أبا معتب تبّت سوادك قائما فلا تقبلنّ الدهر ما عشت خطة * تسبّ بها ، إمّا هبطت المواسما وولّ سبيل العجز غيرك منهم * فإنك لم تخلق على العجز لازما وحارب ، فإن الحرب نصف وما ترى * أخا الحرب يعطى الخسف حتى يسالما وكيف ولم يجنوا عليك عظيمة * ولم يخذلوك غانما ، أو مغارما جزى اللّه عنّا عبد شمس ونوفلا * وتيما ومخزوما عقوقا ومأثما بتفريقهم من بعدود وألفة * جماعتنا ، كيما ينالوا المحارما كذبتم وبيت اللّه نبزى محمدا * ولما تروا يوما لدى الشّعب قائما . . . . . . . . . .