عبد الرحمن السهيلي

285

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

ذلك ، وهم يكرهون أن يبلغ ذلك رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - وأصحابه ، فيشمتوا بهم ، ورسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - على ذلك يدعو قومه ليلا ونهارا ، وسرّا وجهارا ، مناديا بأمر اللّه لا يتّقى فيه أحدا من النّاس . [ ما لقى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من قومه ] ما لقى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من قومه فجعلت قريش حين منعه اللّه منها ، وقام عمّه وقومه من بني هاشم وبني المطلب دونه ، وحالوا بينهم ، وبين ما أرادوا من البطش به ، يهمزونه ، ويستهزئون به ، ويخاصمونه ، وجعل القرآن ينزل في قريش بأحدائهم ، وفيمن نصب لعداوته منهم ، ومنهم من سمى لنا . [ أبو لهب وامرأته ] أبو لهب وامرأته ومنهم من نزل فيه القرآن في عامّة من ذكر اللّه من الكفّار ، فكان ممن سمّى لنا من قريش ممن نزل فيه القرآن : عمه أبو لهب بن عبد المطلب وامرأته أمّ جميل بنت حرب بن أميّة ، حمالة الحطب ، وإنما سماها اللّه تعالى حمالة الحطب ؛ لأنها كانت - فيما بلغني - تحمل الشوك ، فتطرحه على طريق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - حيث يمر ، فأنزل اللّه تعالى فيهما : « تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ، ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ ، سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ ، وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ، فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ » . قال ابن هشام : الجيد : العتق . قال أعشى بنى قيس بن ثعلبة : . . . . . . . . . .