عبد الرحمن السهيلي

248

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

ورسوله ، وروحه ، وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول . قالت : فضرب النجاشىّ بيده إلى الأرض ، فأخذ منها عودا ، ثم قال : واللّه ما عدا عيسى ابن مريم ما قلت هذا العود ، قالت : فتناخرت بطارقته حوله حين قال ما قال ، فقال : وإن نخرتم واللّه ، اذهبوا فأنتم شيوم بأرضى - والشّيوم : الآمنون - من سبّكم غرم ، ثم قال : من سبّكم غرم ، ثم قال : من سبّكم غرم ما أحبّ أن لي دبرا من ذهب ، وأنى آذيت رجلا منكم - قال ابن هشام : ويقال : دبرى من ذهب . ويقال فأنتم سيوم ، والدبر - بلسان الحبشة : الجبل - ردّوا عليهما هداياهما ، فلا حاجة لي بها ، فو اللّه ما أخذ اللّه منى الرّشوة حين ردّ علىّ ملكي ، فاخذ الرّشوة فيه ، وما أطاع الناس فىّ فأطيعهم فيه . قالت : فخرجا من عنده مقبوحين ، مردودا عليهما ما جاآ به ، وأقمنا عنده بخير دار ، مع خير جار . [ المهاجرون وانتصار النجاشي ] المهاجرون وانتصار النجاشي قالت : فو اللّه إنّا لعلى ذلك ، إذ نزل به رجل من الحبشة ينازعه في ملكه . قالت : فو اللّه ما علمتنا حزنّا حزنا قطّ كان أشدّ علينا من حزن حزنّاه عند ذلك ، تخوّفا أن يظهر ذلك الرجل على النجاشىّ ، فيأتي رجل لا يعرف من حقّنا ما كان النّجاشىّ يعرف منه ، قالت : وسار إليه النجاشىّ ، وبينهما عرض النيل ، قالت : فقال أصحاب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم : من رجل يخرج حتى يحضر وقيعة القوم ، ثم يأتينا بالخبر ؟ قالت : فقال الزبير ابن العوّام : أنا ، قالوا : فأنت - وكان من أحدث القوم سنّا - قالت : فنفخوا . . . . . . . . . .