عبد الرحمن السهيلي
245
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
ونحن عنده بخير دار عند خير جار ، فلم يبق من بطارقته بطريق إلا دفعا إليه هديته قبل أن يكلّما النجاشي ، وقالا لكلّ بطريق منهم : إنه قد ضوى إلى بلد الملك منّا غلمان سفهاء ، فارقوا دين قومهم ، ولم يدخلوا في دينكم ، وجاؤوا بدين مبتدع ، لا نعرفه نحن ولا أنتم ، وقد بعثنا إلى الملك فيهم أشراف قومهم ، ليردهم إليهم ، فإذا كلّمنا الملك فيهم ، فأشيروا عليه بأن يسلمهم إلينا ، ولا يكلّمهم ، فإن قومهم أعلى بهم عينا ، وأعلم بما عابوا عليهم ، فقالوا لهما : نعم . ثم إنهما قدما هداياهما إلى النجاشي فقبلها منهما ، ثم كلّماه ، فقالا له : أيها الملك ، إنه قد ضوى إلى بلدك منا غلمان سفهاء ، فارقوا دين قومهم ، ولم يدخلوا في دينك ، وجاؤوا بدين ابتدعوه ، لا نعرفه نحن ، ولا أنت ، وقد بعثنا إليك فيهم أشراف قومهم من آبائهم وأعمامهم وعشائرهم : لتردهم إليهم ، فهم أعلى بهم عينا ، وأعلم بما عابوا عليهم ، وعاتبوهم فيه . قالت : ولم يكن شئ أبغض إلى عبد اللّه بن أبي ربيعة وعمرو بن العاص من أن يسمع كلامهم النجاشي . قالت : فقالت بطارقته حوله : صدقا أيها الملك ، قومهم أعلى بهم عينا ، وأعلم بما عابوا عليهم ، فأسلمهم إليهما ، فليردّاهم إلى بلادهم وقومهم . قالت : فغضب النجاشي ، ثم قال : لاها اللّه ، إذن لا أسلمهم إليهما ، ولا يكاد قوم جاورونى ، ونزلوا بلادي ، واختارونى على من سواي ، حتى أدعوهم ، فأسألهم عما يقول هذان في أمرهم ، فإن كانوا كما يقولان ، أسلمتهم إليهما ، ورددتهم إلى قومهم ، وإن كانوا على غير ذلك منعتهم منهما ، وأحسنت جوارهم ما جاورونى . . . . . . . . . . .