عبد الرحمن السهيلي

216

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

. . . . . . . . . .

--> - هذا وقد ذكر ابن هشام سبب نزول قوله سبحانه : « وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها » وإليك هنا ما ورد عن هذا في الصحيحين وأحمد عن ابن عباس قال : نزلت هذه الآية ورسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - متوار بمكة : ( وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ ، وَلا تُخافِتْ بِها ) قال : كان إذا صلّى بأصحابه رفع صوته بالقرآن ، فلما سمع ذلك المشركون سبوا القرآن ، وسبوا من أنزله ، ومن جاء به ، قال : فقال اللّه لنبيه - صلّى اللّه عليه وسلم - ( ولا تجهر بصلاتك ) أي بقراءتك ، فيسمع المشركون ، فيسبون القرآن ، ولا تخافت بها عن أصحابك ، فلا تسمعهم القرآن حتى يأخذوه عنك : ( وابتغ بين ذلك سبيلا ) ولكن قصر الآية على هذا السبب يجعلها معطلة الان ، إذ ما ثم بيننا مثل هؤلاء المشركين الذين نخشاهم . ومن زعم أنها للدعاء فقد أخطأ ، فالدعاء يقول اللّه فيه : ( ادعوا ربكم تضرعا وخفية ) وقد روى عن ابن عباس : « لا تصل مراآة الناس ، ولا تدعها مخافة الناس » ، وعن الحسن البصري : لا تحسن علانيتها ، وتسىء سريرتها . وقد روى ابن جرير عن ابن سير بن قوله : نبئت أن أبا بكر كان إذا صلى فقرأ خفض صوته ، وأن عمر كان يرفع صوته ، فقيل لأبى بكر : لم تصنع هذا ؟ قال : أناجى ربي عز وجل - وقد علم حاجتي ، فقيل : أحسنت ، وقيل لعمر : لم تصنع هذا ؟ قال أطرد الشيطان ، وأوقظ الوسنان ، قيل : أحسنت ، فلما نزلت : ( ولا تجهر بصلاتك ، ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا ) قيل لأبى بكر : ارفع شيئا ، وقيل لعمر : اخفض شيئا . هذا هدى القرآن في القراءة في الصلاة